محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
814
تفسير التابعين
فاشتراطه عرض التوبة يدل على قيام الحجة ، فمن أصر بعد ذلك فقد استحق العقوبة ، ولذا فإنه يقتل ؛ لأنه لا يحل دم المسلم إلا بثلاث : قاتل النفس والزاني المحصن والمرتد كما جاء في الحديث « 1 » . بل كان يطلقون الكفر على بعض المكفرات العملية إذا ثبتت عندهم الآثار بإطلاق هذا اللفظ فيها . وعلى سبيل المثال فقد كان عبد اللّه بن مسعود يزجر عن أخذ الرشا على الحكم ، ويجعله من الكفر ، فتأثر به مسروق ، فعند ما قيل له : يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم ، قال : الأخذ على الحكم كفر « 2 » . بل كان بعضهم يكفر الحجاج ، كما نقل ذلك عن طاوس قال : عجبت لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا ! ! وليس المقصود هنا إقرارهم على ذلك أو خلافهم ، فإن هذا بحث آخر ، وإنما المقصود أنهم كانوا لا يقولون بقول الخوارج ولا يقولون بقول المرجئة ، واللّه أعلم . خامسا : القدر : حرص الأئمة على إثبات القدر وبيانه في تفسيرهم ، متبعين في ذلك نهج الصحابة رضوان اللّه عليهم ، ولقد علم الصحابة أن اللّه سبحانه قدر كل شيء خيرا كان أو شرا ، فدفعهم هذا الإيمان بالقدر إلى المزيد من العمل ، فخلف خلوف من المعتزلة أنكروا القدر السابق ، فمنهم من قال : لم يقدر شيئا ، ومنهم من قال : لم يقدر المعصية
--> ( 1 ) الحديث رواه الشافعي في مسنده ( 2 / 96 ) 318 ، والطيالسي في مسنده ( 13 ) 72 ( 216 ) 1543 ، وأحمد في مسنده ( 1 / 61 ) ، والنسائي في سننه ( 7 / 103 ) ، وابن ماجة في سننه ( 2 / 847 ) 2533 . ( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 322 ) 11961 .