محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
803
تفسير التابعين
فعنه قال : سألت ابن عباس عن رجل يصوم النهار ، ويقوم الليل ولا يحضر جمعة ولا جماعة ، قال : هو من أهل النار « 1 » . وعن سعيد بن جبير أنه قال : لا يقبل قول إلا بعمل ، ولا يقبل عمل إلا بقول ، ولا يقبل قول وعمل إلا بنية ، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة « 2 » . وكذلك جاء عن السدي في قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ « 3 » ، قال : قال : أبي أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح ، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان « 4 » . ونجد كذلك في قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 5 » فسره الزهري بالعمل « 6 » . وعن ابن مجاهد قال : كنت عند عطاء بن أبي رباح فجاء ابنه يعقوب فقال : يا أبتاه إن أصحابا لنا يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل ، فقال : يا بني ليس إيمان من أطاع اللّه كإيمان من عصى اللّه « 7 » . فهذه الآثار تترادف ، وتتوارد لتثبت أن العمل داخل في مسمى الإيمان ، وليس الإيمان هو التصديق فقط بالقلب ، أو باللسان فقط ، كما تقوله بعض الطوائف ، والأدلة على ذلك كثيرة وليس هذا مجال سردها ، وبيان خطأ المخالف ، واللّه أعلم . الإيمان يزيد وينقص : تكلم الأئمة في زيادة الإيمان ونقصه ؛ وذلك لأنهم أدخلوا العمل في الإيمان ؛ لأن
--> ( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 7 / 1456 ) 2808 . ( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 57 ) 20 ، والميزان ( 1 / 90 ) . ( 3 ) سورة النساء : آية ( 124 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 9 / 248 ) 10535 . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 3 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 1 / 235 ) 270 . ( 7 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 956 ) 1734 ، والسنة لعبد اللّه بن أحمد ( 88 ) .