محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

792

تفسير التابعين

ومثله أيضا عن الحسن أنه قال في القرآن : ما هو بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام اللّه « 1 » . يعني أنه صفة للّه لا يقال هي اللّه ، حتى يقال : ( خالق ) ، ولا يقال هي غير اللّه حتى يقال : ( مخلوق ) ، فالصفات قائمة بالذات لا يطلق أنها هي الذات ، ولا هي غير الذات ، واللّه أعلم « 2 » . وعن الحسن أيضا قال : القرآن كلام اللّه تعالى إلى القوة والصفاء ، وأعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير « 3 » . وكذلك نقل عن علماء المدينة قولهم : ( القرآن كلام اللّه غير مخلوق ) « 4 » . وعن الزهري قال : سألت عليّ بن الحسين - رضي اللّه عنهما - عن القرآن فقال : كتاب اللّه وكلامه « 5 » . وهكذا نجد التابعين ما بين مفسر للأسماء والصفات ، وما بين مثبت لا يدخل في التفسير ، ولم ينقل عن واحد منهم تأويل صفة من صفات اللّه ، أو إنكار اسم من أسمائه تعالى . إلا أنه قد وردت بعض الآثار فهم منها البعض التأويل ، وليس هذا صحيحا ، ولذلك أحببت أن أبينها في هذا المبحث : 1 - عند تفسير قوله سبحانه : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 6 » . قال مجاهد : أي إلا ما أريد به وجهه « 7 » .

--> ( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 238 ) 391 . ( 2 ) يراجع مبحث الصفة والموصوف من شرح الطحاوية ( 129 ) . ( 3 ) الأسماء والصفات ( 1 / 381 ) ، وكتاب الاعتقاد ( 64 ) . ( 4 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 274 ) 479 . ( 5 ) الأسماء والصفات ( 1 / 382 ) . ( 6 ) سورة القصص : آية ( 88 ) . ( 7 ) تفسير ابن كثير ( 6 / 272 ) ، والدر المنثور ( 6 / 447 ) .