محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

615

تفسير التابعين

أما عطاء فمع أنه كان مقلا عموما في باب تفسير القرآن بالقرآن فإن هذا الطريق من طرق التفسير بالقرآن ورد عنه فيه بعض الأمثلة الدالة على اهتمامه به ، فعند تفسير قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ « 1 » . قال : الفسوق : المعاصي كلها ، قال اللّه تعالى : وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ « 2 » . 2 - الأشباه : المراد بالأشباه تفسير الآية بما يشبهها من الآيات ، وهذا يأتي على ضربين : إما التشابه في الموضوع ، أو التشابه في اللفظ . ويفرق بين الأشباه وما سبق من النظائر ، أن النظائر : هو تفسير الآية بمثيلتها المطابقة لها في المعنى ، سواء أكان اللفظ متقاربا أم لا . أما الأشباه فالمراد بها تفسير الآية بما يشبه بعض معناها وإن لم يطابقه ، سواء أكان اللفظ متقاربا أم لا ، ومن ذلك : أ - تفسير الآية بالآيات التي تحمل بعض معناها ، مع تقارب اللفظ . فمن ذلك ما ورد عن مجاهد في تفسير النفس بالغير ، فإنه قال في تفسير قوله تعالى : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ « 3 » ، قال : قال لهم خيرا ، ألا ترى أنه يقول : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 4 » ، يقول : بعضكم بعضا ، و فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ « 5 » ، قال : يسلم بعضكم على بعض « 6 » ، ففسر مجاهد هنا النفس بالغير ،

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 197 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 282 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 4 / 135 ) 3633 ، 3634 ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 197 ) . ( 3 ) سورة النور : آية ( 12 ) . ( 4 ) سورة النساء : آية ( 29 ) . ( 5 ) سورة النور : آية ( 61 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 18 / 96 ) .