محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
785
تفسير التابعين
وأما مدرستا الحجاز فقد كانتا أبعد المدارس عن الأهواء التي كانت بالعراق كما تقدم ، ولذا نقلت عنهم العبارات الشديدة في التحذير من تلك الأهواء . فمجاهد المكي يروي عنه مقالة قريبة من مقالة أبي العالية المتقدمة ، فيقول : ما أدري أي النعمتين عليّ أعظم : أن هداني للإسلام ، أو عافاني من هذه الأهواء « 1 » . ويقول سعيد بن المسيب : إذا تكلم الناس في ربهم وفي الملائكة ، ظهر لهم الشيطان فقدمهم إلى عبادة الأوثان « 2 » . وعن عطاء أنه قال لقائده : أمسكوا واحفظوا عني خمسا : القدر خيره وشره ، حلوه ومرّه من اللّه ، وأهل قبلتنا مؤمنون ، حرام دماؤهم ، وقتال الفئة الباغية بالأيدي والنعال لا بالسلاح ، والشهادة على الخوارج بالضلالة « 3 » . وفيما يلي دراسة لما وقع فيه الاختلاف في بعض مسائل الاعتقاد ، مع بيان موقف أئمة التفسير من التابعين من ذلك ، وأثر ذلك في مناهجهم في التفسير . وقد اعتمدت كثيرا على كتابي شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ، والأسماء والصفات للبيهقي ، وذلك بعد ما تبين لي أنهما من أوسع الكتب اشتمالا على نقل أقوال الأئمة ، وتفاسيرهم لآيات الاعتقاد . أولا : منهجهم في تناول آيات الصفات : لم تنتشر البدع المتعلقة بالصفات في عهد التابعين ، وإنما أظهر الجهم مقالة التعطيل في آخر عهد التابعين ، ثم تلقفت الطوائف بعد ذلك أقواله .
--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 92 ) . ( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 121 ) 197 . ( 3 ) الحلية ( 3 / 312 ) ، والبداية ( 9 / 346 ) ، والعقد الثمين ( 6 / 91 ) .