محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
776
تفسير التابعين
أوتوا الكتاب ) وكذلك كان يقرؤها الربيع : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إنما هم أهل الكتاب ، قال : وكذلك كان يقرؤها أبي بن كعب ، قال الربيع : ألا ترى أنه يقول : ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ، يقول : لتؤمنن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولتنصرنه قال : هم أهل الكتاب « 1 » . قال الطبري : وأما ما استشهد به الربيع بن أنس على أن المعنى بذلك أهل الكتاب من قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال ؛ لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض ، وتصديق بعضها بعضا نصرة من بعضها بعضا « 2 » . ومن ذلك ما ورد عن التابعي الكبير أبان بن عثمان بن عفان أنه سئل عن قوله تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ « 3 » ما شأنها كتبت يعني هكذا ( المقيمين ) ، فقال : إن الكاتب لما كتب لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ حتى إذا بلغ قال : ما أكتب ؟ قيل له : اكتب وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ، فكتب ما قيل له « 4 » . وفي قراءة ابن جبير : والمقيمون الصلاة « 5 » . قال ابن جرير الطبري بعد أن ذكر أنها هكذا في مصحف أبي بن كعب وقراءته : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ قال : فلو كان ذلك خطأ من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه ، بخلاف ما هو في
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 6 / 554 ) 7325 ، والدر المنثور ( 2 / 252 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 6 / 557 ) . ( 3 ) سورة النساء : آية ( 162 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 9 / 394 ) 10837 ، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن عائشة ، ينظر الإتقان ( 2398 ) ، وفتح القدير ( 1 / 537 ) . ( 5 ) إعراب القرآن للنحاس ( 1 / 505 ) ، وزاد المسير ( 2 / 251 ) .