محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
774
تفسير التابعين
فلو كانت الروايات أسانيدها ضعيفة فلا إشكال ، وإن كانت صحيحة فلا إشكال لمخالفتها المتواتر فهي روايات منكرة يجب طرحها ، وعدم الاعتماد عليها ، وهذه طريقة من رأى الترجيح . القضية الثالثة : أن الصحابة كان لهم اجتهاد في القراءات ، ولم تكن لديهم حساسية تمنع من ترجيح قراءة على أخرى ، ولذا فيحتمل أن ما جاء عنهم من آثار فيها إشارة إلى خطأ الكاتب في كتابة بعض الآيات ، فإن المراد به أن الكاتب كتبها بما يحفظه ، ولم يتنبه لاختيار القراءة الأسهل ، عند من قال ذلك ، ولذا فكل ما ورد من هذه الآثار هي عبارة عن قراءات أخرى أراد الصحابي أن يرجح إحداها على الأخرى . قال ابن أشتة : أخطئوا أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه ، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز ، وقال : والدليل على ذلك أن ما لا يجوز مردود بالإجماع وإن طالت مدة وقوعه « 1 » . وقال عنه السيوطي : ( إنه أولى وأقعد ) « 2 » ، أي من طريقة تضعيف الآثار الواردة عن الصحابة . . وهذه هي طريقة الجمع ، وقد ذكرا في الجمع بين هذه الروايات أوجها أقربها ما سبق . فمنها أن هذه الروايات محمولة على الحروف المحذوفة ، ومواضع الرمز والإشارة ، أو الكلمات التي خالف رسمها لفظها مثل لأذبحنه « 3 » . وبعد استعراض هذه القضايا الثلاث ، أورد هنا الروايات التي وقفت عليها مبينا أنها كلها تعود لقراءات أخرى ، وإن الروايات إن اعتمدنا صحتها تعود إلى الترجيح بين
--> ( 1 ) الإتقان ( 1 / 241 ) . ( 2 ) الإتقان ( 1 / 243 ) . ( 3 ) ينظر في هذه الأوجه الإتقان ( 1 / 239 ، 240 ) .