محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

749

تفسير التابعين

كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلببته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : كذبت ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرسله ، اقرأ يا هشام ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت ، ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » « 2 » . وحديث الأحرف هذا من الأحاديث المتواترة « 3 » . وقد اختلف الناس في معنى الحروف السبعة على أقوال ، لعل من أرجحها : أن الأحرف السبعة هي تأدية المعني باللفظ المرادف ، ولو كان من لغة واحدة ، فيكون القرآن قد أنزل أولا بلسان قريش ، ومن جاورهم من العرب الفصحاء ، ثم أبيح للعرب أن يقرءوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ ، والإعراب ، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى ، للمشقة ، ولما كان فيهم من الحمية ، ولطلب تسهيل فهم المراد ، كل ذلك مع اتفاق المعنى ، وعلى هذا يتنزل اختلافهم في القراءة كما تقدم - في حديث عمر - وتصويب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلا ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ، ينظر الفتح ( 9 / 23 ) 4991 ، والمصنف لعبد الرزاق ( 11 / 218 ) ، وكتاب الأحرف السبعة ( 12 ) 2 .

--> ( 2 ) الفتح ( 9 / 23 ) 4992 . ( 3 ) ووجه إنكار عمر على هشام أن هشاما كان من مسلمة الفتح ، فخشي عمر ألا يكون أتقن القراءة ، ولأن هشاما قد أقرأه الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ما نزل أخيرا ، فنشأ الاختلاف بينه وبين ما قرأ عمر أولا ، ينظر الفتح ( 9 / 26 ) .