محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

742

تفسير التابعين

غضة طرية ، وعبارات هؤلاء لطيفة قوية ، والكل ينظم في سلك واحد . 6 - أثر البيئة : دأب الباحثون في علم الاجتماع على تعظيم أمر البيئة ، وأثرها في الإنسان ، ودائما يضعونها في المرتبة الأولى من الأسباب ، هذا إن ذكروا معها غيره ، ولكني رأيت أن الإنسان - وإن كان له تأثر ملموس بالبيئة المحيطة به - إلا أن تأثيره غالبا ما يكون أقوى إذا جمع مؤهلات التأثير . ولم يكن ثمة موانع ، ولأجل ذا أخرت الكلام على هذا الجانب ، مقدما عليه ما يلوح لي أنه أعظم تأثيرا ، وأبعد أثرا في مسألة الاجتهاد في التفسير ، وأضرب هنا مثالين : أحدهما في تأثير البيئة على الإنسان ، والثاني عكسه ، فأما الأثر الواضح للبيئة فهو أثر المقام في مكة المكرمة في علم الرجل بالمناسك ، وهذا أمر لا بد منه ؛ لأن زوّار البيت والعمّار والحجاج يفدون إلى مكة في كل السنة ، وكل منهم يحتاج إلى سؤال ، أو أكثر ، فكثرة الأسئلة ، وابتلاء أحوال الناس يؤدي إلى تفتح المسائل ، وصقل القريحة ، وتفتق الاجتهادات . ومن هذا الباب قالوا : إن علم عطاء كان في المناسك « 1 » ، مع قلة المروي عنه في باب الاجتهاد ، في حين كان علم إبراهيم في الصلاة . قال مطر الوراق : وكان علم صاحبنا الحسن في كل « 1 » . وها هو عكرمة يحدث فيقول لغلامه : يا غلام هات الدواة والقرطاس ، فقال : أعجبك ؟ قلت : نعم ، قال : إنما قلته برأيي « 2 » ، هذا مع أن عكرمة أكثر حديثه عن الصحابة « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 2 / 683 ) . ( 2 ) السير ( 5 / 29 ) ، وتهذيب الكمال ( 2 / 286 ) ، والتهذيب ( 7 / 269 ) . ( 3 ) الكامل لابن عدي ( 5 / 1907 ) ، والسير ( 5 / 30 ) ، وهدى الساري ( 429 ) .