محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

736

تفسير التابعين

وإنه لأصل الجن ، كما أن آدم عليه السلام أصل الإنس « 1 » . فخالفه قتادة ، واستدل على مخالفته بطريق الرواية فأسند إلى ابن عباس أنه قال : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود ، وكان على خزانة السماء الدنيا « 2 » . وإذا جئنا للمدرسة الكوفية نجد المفارقة واضحة بين الشعبي الذي قيل فيه : أحد أوعية العلم ، وبين النخعي الذي كان دون ذلك ، فالاعتماد في تفسيره على السنة ، وأقوال الصحابة ، وأسباب النزول ، أشد وضوحا في تفسير الشعبي عنه عما هو عند النخعي « 3 » . وإذا نزلنا طبقة نجد السدي قد غلب على تفسيره النقل والأثر ، بل والرواية عن بني إسرائيل ، لكثرة محفوظه في ذلك ، في حين قلّ الاجتهاد والاستنباط عنده . أما المدرسة المدنية فكان الاهتمام فيها بالأحاديث النبوية والآثار عن كبار الصحابة عظيما ، حتى إن عروة بن الزبير الذي قيل فيه : بحر لا تكدره الدلاء ، من كثرة محفوظه لا نجده يروى عنه شيء في التفسير « 4 » . ولما غلبت عليهم الرواية ، والأثر وتشربوا بها ، قلّ عندهم في المقابل الاجتهاد ، والرأي في الآيات ، مع الآثار التي كانوا يروونها في ذلك ، والتي تحذر من الرأي ، والهوى ، ومنها ما جاء عن عمر أنه قال : إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنة ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلوا ، وأضلوا « 5 » .

--> ( 1 ) سبق عزوه ص ( 229 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 15 / 260 ) ، وزاد المسير ( 1 / 65 ) ، وفتح القدير ( 1 / 66 ، 67 ) . ( 3 ) وقد سبق تفصيل ذلك في مبحث المقارنة بين الشعبي والنخعي ص ( 485 ) . ( 4 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 229 ) ، وقد سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة المدنية ص ( 592 ) . ( 5 ) الفقيه والمتفقه ( 1 / 180 ) ، وجامع بيان العلم ( 2 / 135 ) ، وإعلام الموقعين ( 1 / 55 ) .