محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

732

تفسير التابعين

وأحسب أن مجاهدا قد جمع العلمين : علم الرواية ، والدراية ، فجمع ما حفظه من ابن عباس ، مع ما عنده من الفهم ، والقدرة الفائقة على الاستنباط والقياس ، فكان هذا النتاج العظيم الذي زاد في عدده على ما عنده شيخه - رضي اللّه عن الجميع - . 2 - وترتب عن هذا الإمعان الشديد في الاجتهاد ، أن كان - رحمه اللّه - حريصا على تنويع مصادر تلقيه ، فاتصل بشيوخ المدارس الأخرى ، وأخذ منهم ، مما كان له الأثر في وضوح استقلاليته في المنهج عن بقية أصحابه ، كما كان لذلك الأثر الإيجابي في تأهله لمرتبة عالية من الاجتهاد . ويضاف إلى ذلك حرصه - رحمه اللّه - على رؤية ومعرفة كثير من الأخبار ، والعجائب التي ذكرت في القرآن ، فكان كما يقول الأعمش : لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب ينظر إليها ، ثم ذكر قصة ذهابه لرؤية هاروت وماروت « 1 » . 3 - اهتمامه بالمشكل وكثرة اجتهاده فيه . فقد كان من أكثر التابعين حرصا على بيان مشكل الآي « 2 » . ومن المعلوم أن علم حل مشكل الآيات يحتاج إلى إمامة في باب الاجتهاد ، وقدرة على الجمع بين ما يتوهم أنه اختلاف وليس كذلك ، فمن أمثلة ذلك ما جاء في تفسيره لقوله تعالى : بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ « 3 » ، قال : يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها « 4 » .

--> ( 1 ) سبق ذكر القصة كاملة في ترجمته ص ( 130 ) . ( 2 ) وقد سبق بيان ذلك في أثر مجاهد في علوم القرآن ، ينظر ذلك في ترجمته ص ( 114 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 154 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 3 / 215 ) 2317 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد به ( 1 / 376 ) .