محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
730
تفسير التابعين
- رحمه اللّه - ومخالفة ظاهر النص القرآني عند تفسير قوله عز وجل : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ « 1 » قال : كان الرجلان اللذان في القرآن اللذان قال اللّه فيهما : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ من بني إسرائيل ، ولم يكونا ابني آدم لصلبه « 2 » . وعند تأويل قوله جل وعلا : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ « 3 » يقول قتادة : كنت عند الحسن فقال : ( نادى نوح ابنه ) لعمر اللّه ما هو ابنه ! قال : قلت : يا أبا سعيد ، يقول : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ ! ليس بابنه ! قال : أفرأيت قوله : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ « 4 » ؟ قال : قلت : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك ، ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه . قال : إن أهل الكتاب يكذبون « 5 » . ولعل الدافع لهذا الاجتهاد هو حرصه على تنزيه الأنبياء ؛ لأن القول بأنهم أبناء الأنبياء ، قد يوهم القدح في عصمتهم ، ومما ينبغي التأكيد عليه أن الحسن لم يكن يخالف الظاهر بهوى منه - حاشاه من ذلك - فإنه وإن خالف الظاهر ، فإنه يستدل بظاهر آية أخرى يدفع به ظاهر الأولى . ج - الميول الاجتهادية لإيضاح مشكل الآيات : كان من أهم الأمور التي برزت عند بعض التابعين هو الميل إلى بيان غامض بعض الآيات ، وإيضاح مشكلها ، والغوص وراء معانيها ، ويعد مجاهد من أبرز التابعين في ذلك ، فقد انقطع لهذا العلم ، وكدّ ذهنه فيه ، واستفرغ جهده وعلمه في تأمل آياته ، فصار عنده هذا الحرص فكثر إيضاحه للمشكل من المعاني مبينا الفروقات الدقيقة بين الكلمات ، وكان - رحمه اللّه -
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية ( 27 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 10 / 208 ) 11719 ، وزاد المسير ( 2 / 331 ) ، وفتح القدير ( 2 / 30 ) . ( 3 ) سورة هود : آية ( 42 ) . ( 4 ) سورة هود : آية ( 46 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 15 / 341 ) 18213 ، وتفسير عبد الرزاق ( 2 / 306 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 226 ) .