محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
721
تفسير التابعين
الضرب الثاني - التوسط في مجال التفسير : ويمثل هذا الضرب المدرسة البصرية بمفردها ، فقد تحرر أصحابها من شدة الورع الذي لازم مدرستي المدينة والكوفة نسبيا ، فظهرت محاولات مبكرة في التفسير والاجتهاد ، إلا أن هذه المحاولات كلها ، أو جلها كانت تابعة للمنهج الوعظي الذي اتخذه أئمتها في التفسير كما سبق بيانه « 1 » . ولهذا جاء الاجتهاد عندهم مرتبطا بالجانب الدعوى الذي يربط الناس بجانب التزكية ، والسمو الروحي ، ويدعو إلى مكارم الأخلاق . وكذلك ظهر هذا المنهج عند تناولهم للآيات التي تذكر بعض أفعال الأنبياء ، أو ما يترتب عليه القول في عصمتهم ، فنجد تناولهم لذلك أشد حذرا من تناول غيرهم له « 1 » . وأما الضرب الثالث - فهو التوسع الاجتهادي في التفسير : وتمثله المدرسة المكية بلا منازع ، فقد أسهمت في باب الاجتهاد في التفسير وتوسعت فيه - عن علم - ولم ينقل عن أحد من أصحابها إنكار ذلك أو كراهيته ، مع كثرة الروايات ، والاجتهادات المنقولة عنهم ، ساعد في ذلك وجود ابن عباس - رضي اللّه عنهما - بين أيديهم ، ونشره العلم في جنبات تلكم المدرسة ؛ حتى لقد كان التفسير العلم المقدم في مكة . وإذا كان لا بد من اجتهاد في ترتيب مدارس التفسير المختلفة في باب التوسع الاجتهادي فإنه يمكن أن يكون على النحو التالي : أولا : المدرسة المكية : وأكثرهم تناولا في هذا الجانب مجاهد ، يليه عكرمة ، ثم سعيد بن جبير . وأما عطاء وطاوس ، فمع أنهما مكيان ، إلا أنهما قلّ أن يتعرضا للمشكل ، وإنما
--> ( 1 ) كما سبق الإشارة إليه في ترجمة الحسن ص ( 209 ) ، وقتادة ص ( 265 ) ، وفي مبحث خصائص المدرسة البصرية ص ( 566 ) .