محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

708

تفسير التابعين

المبحث الخامس الاجتهاد الاجتهاد هو بذل الوسع « 1 » ، والاجتهاد في التفسير بذل الوسع في استخراج المعاني ، واستنباط الفوائد ، والاستنارة بالحكمة ، وتتبع المعنى ، والتطبيق الفعلي لأمر اللّه بالتدبر أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ « 2 » كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ « 3 » ، ولأمر اللّه بالاستنباط وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 4 » ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 5 » . وفي مجال الاجتهاد والنظر ، تتفاوت الأفهام ، وتختلف الأذهان ، وتتسابق العقول فيه مسابقة الفرسان ، فمنهم حز العظم ، وطبق المفصل ، ومنهم من سدد ، وقارب ، وآخر رمى فأخطأ ، يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 6 » . فكلما كان المفسّر متمكنا من علومه ، متعمقا في تفكيره ، ممعنا في تدبره ، قادرا على استحضار النصوص المتشابهة ، كان أقدر على النظر الصحيح الذي يجلو

--> ( 1 ) مختار الصحاح ( 101 ) . ( 2 ) سورة النساء : آية ( 82 ) . ( 3 ) سورة ( ص ) : آية ( 29 ) . ( 4 ) سورة النساء : آية ( 83 ) . ( 5 ) سورة آل عمران : آية ( 7 ) ، والشاهد في ذلك قراءة مجاهد بالوصل ، لا الوقف على لفظ الجلالة ، والمراد معرفتهم التفسير . ( 6 ) سورة البقرة : آية ( 269 ) .