محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
703
تفسير التابعين
واستدلوا على ذلك بأمثلة كثيرة ، ورأى آخرون أن هذه الأمثلة لا تعدو أن تكون مما اشتركت فيه اللغات ، ولكل فريق أدلته واستنباطاته « 1 » . ومما يلاحظ في هذا أن المفسرين الذين كانوا عربا أصلا لم يولوا هذا الجانب اهتماما ، ولعل أكثر المهتمين بذلك هم من غير العرب ، ولذلك نجد الفرق في هذا الباب بين المروي عن عكرمة مثلا - ويعد من أكثرهم في هذا الباب ، وهو من الموالي - وبين المروي عن قتادة السدوسي العربي الأصل ، بل يقارن في ذلك ما كان مرويا عن الصحابة بما كان عن التابعين . وإذا نظرنا إلى بعض الكلمات التي قيل عنها أعجمية فإننا لا نجد ما يدل على أنها ليس لها أصل في العربية بوجه ، وهذا ما يؤكد أن هذه الكلمات مما توافقت فيه اللغات ، بدليل أنهم يقولون في شرح الكثير منها : إن معناه في الفارسية أو الحبشية كذا ، وكذا . وقد يكون المراد أن العرب قد أخذت هذه الكلمات ، وهضمتها ، وأجرت عليها قوانينها ، فكأن الحديث إنما هو عن أصل هذه الكلمات ، لا عن أفرادها الموجودة في القرآن « 2 » . وعلى ذلك يحمل ما ورد عن السلف في الكلام على هذا الباب ، فمن ذلك ما جاء عن سعيد بن جبير وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن القرآن نزل بكل لسان « 3 » . وعن سعيد قال : قالت قريش : لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا ؟ فأنزل اللّه تعالى ذكره : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ
--> ( 1 ) يراجع في هذه المسألة تفسير القرطبي ( 1 / 49 ) ، والبرهان ( 1 / 287 ) ، وفتح الباري ( 8 / 252 ) ، والإتقان ( 1 / 178 ) ، والمهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ( 57 - 66 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ، المقدمة ( 1 / 13 - 20 ) ، وينظر علوم القرآن لعدنان زرزور ( 399 ) . ( 3 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 469 ) .