محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

95

تفسير التابعين

فهذا المثال ، قد خالف فيه الجمهور ، وخالف الظاهر من النص القرآني « 1 » . 3 - تأويله لمعنى الورود على النار : وانفرد فيما يروى عنه في تفسير قوله جل وعلا : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 2 » . فقال : الحمى حظ كلّ مؤمن من النار ، ثم قرأ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 3 » . ولعله قال بهذا مستأنسا بما روى أبو هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاد مريضا من وعك به ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أبشر فإن الله تبارك وتعالى يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار » « 4 » . وبما ورد في الحديث : « الحمّى حظ المؤمن من النار » « 5 » ، ثم إن قوله هذا لا يلزم منه نفي ما سواه ، بل غاية ما يدل عليه التفسير بالمثال واللازم واللّه أعلم . 4 - تأويله لمعنى قوله : ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً « 6 » : قال مجاهد : ثم اجعلهن أجزاء على كل جبل ، ثم أدعهن يأتينك سعيا ، كذلك

--> ( 1 ) اعتذر عنه ابن كثير بقوله : وقد يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا تعرفه النصارى ، وليس في كتابهم ، ولو كانت قد نزلت لكان ذلك مما يتوفر الدواعي على نقله ، وكان يكون موجودا في كتابهم متواترا ، ولا أقل من الآحاد واللّه أعلم ، ولكن الذي عليه الجمهور أنها نزلت ، وهو الذي اختاره ابن جرير قال : لأنه تعالى أخبر بنزولها بقوله : إِنِّي مُنَزِّلُها ، قال : ووعد اللّه ووعيده حق وصدق ا ه ، ينظر تفسير ابن كثير ( 2 / 225 ) . ( 2 ) سورة مريم : آية ( 71 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 16 / 111 ) ، وأورده ابن كثير عن ابن جرير به ، ( 5 / 251 ) . وينظر تفسير الماوردي ( 3 / 384 ) ، وتفسير ابن عطية ( 11 / 49 ) ، وزاد المسير ( 5 / 257 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 440 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 3 / 329 ) وابن ماجة في سننه ( 2 / 1149 ) 3470 ، والحاكم في مستدركه ، وصححه ووافقه الذهبي ( 1 / 345 ) . ( 5 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 252 ، 264 ) ، والبخاري في تاريخه ( 7 / 63 ) والطبراني في الكبير ( 8 / 110 ) 7468 ، والعقيلي في الضعفاء ( 3 / 448 ) . وقال في مجمع الزوائد : إسناده حسن ( 2 / 306 ) . ( 6 ) سورة البقرة : آية ( 260 ) .