محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

590

تفسير التابعين

وعن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال : أصبت أنا وعلقمة صحيفة ، فانطلق معي إلى ابن مسعود بها ، وقد زالت ، أو كادت أن تزول ، فجلسنا بالباب ، ثم قال للجارية : انظري من بالباب ؟ فقالت : علقمة ، والأسود ، فقال : ائذني لهما ، فدخلنا فقال : كأنكما قد أطلتما الجلوس ، قلنا : أجل ، قال : فما منعكما أن تستأذنا ؟ قال : خشينا أن تكون نائما ، قال : ما أحب أن تظنوا بي هذا ، إن هذه ساعة كنا نقيسها بصلاة الليل ، فقلنا : هذه صحيفة فيها حديث حسن ، فقال : يا جارية هاتي بطست واسكبي فيه ماء ، قال : فجعل يمحوها بيده ويقول : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ فقلنا : انظر فيها فإن فيها حديثا عجيبا ، فجعل يمحوها ويقول : إن هذه القلوب أوعية ، فأشغلوها بالقرآن ، ولا تشغلوها بغيره . قال أبو عبيد ( راوي الحديث ) : يرى أن هذه الصحيفة أخذت من أهل الكتاب ، فلهذا كره عبد اللّه النظر فيها « 1 » . وعن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قال عبد اللّه : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فتكذبوا بحق ، أو تصدقوا بباطل ، فإنهم لم يهدوكم ويضلوا أنفسهم ، وليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي ملته تالية « 2 » تدعوه إلى دينه كتالية المال « 3 » . وقد اتضح هذا المسلك في تفسيره - رضي اللّه عنه - فلم أجده يدخل في شيء من التفاصيل المروية عن أهل الكتاب ، ولا يعتمد عليها « 4 » . والمراجع لتفسير ابن جرير يجد شاهدا آخر يؤكد ما سبق من قلة الرواية عن أصحاب عبد اللّه « 5 » .

--> ( 1 ) جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 112 ) . ( 2 ) قال عبد الرزاق : التالية ، البقية ، ينظر المصنف ( 6 / 112 ) . ( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة ( 9 / 48 ) 6475 ، ومصنف عبد الرزاق ( 6 / 112 ) . ( 4 ) يأتي مزيد بسط لهذه المسألة عند الحديث عن منهج الرواية عن بني إسرائيل . ( 5 ) تتبعت تفسير ابن جرير حتى نهاية تفسير سورة ( ص ) ، فلم أجد لهم رواية في ذلك .