محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
580
تفسير التابعين
الكوفة « 1 » . فكان الكوفيون من أفقه التابعين . يقول عامر الشعبي : لم يكن قوم بعد أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم أفقه من أصحاب ابن مسعود « 2 » . وكان كثير من الأئمة يفضلهم في الفقه على أصحاب ابن عباس « 3 » . وكان محمد بن سيرين - وهو من أئمة البصرة - يقول : ما رأيت سود الرؤوس أفقه من أهل الكوفة « 4 » . وهذا سفيان بن عيينة إمام أتباع التابعين في مكة يقول : خذوا المناسك عن أهل مكة ، وخذوا القراءة عن أهل المدينة ، وخذوا الحلال والحرام عن أهل الكوفة « 5 » . ولكثرة اشتغال المدرسة بالفقه ، وإعمالها للرأي فيه ، أطلق عليها مدرسة الرأي ، وكان الرأي بمعنى الفقه عند السلف « 6 » . فكان علقمة ، والأسود ، وغيرهم يفتون بالرأي فيما يعرض لهم من مسائل « 7 » . وأكثر أهل الرأي كانوا بالكوفة ، وقد تخرجوا على يد عبد اللّه بن مسعود ، وهو ممن كان يتحرج في الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خشية أن يشبه له ، ولا يتحرج مثل هذا في الاجتهاد بالرأي ، وإن صح عنده الحديث رجع إليه . ومن المعلوم أن الخلاف بين مدرستي الرأي بالكوفة ، والأثر في المدينة ليس في
--> ( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 649 ) ، والمعرفة ( 1 / 481 ) . ( 2 ) المصنف لعبد الرزاق ( 10 / 269 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 650 ) . ( 3 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 650 ) . ( 4 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 671 ) ، والسير ( 4 / 262 ) ، ( 4 / 611 ) . ( 5 ) معجم البلدان ( 4 / 493 ) . ( 6 ) فيض الباري ( 1 / 177 ) . ( 7 ) جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 61 ، 62 ) .