محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

574

تفسير التابعين

هذا الحديد وهذا الصفر ، حين أدخل وذهب خبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي خالصها « 1 » . 4 - العبارة الشديدة مع العصاة ، والمخالفين : لما كان المنهج الوعظي سمة من سمات هذه المدرسة كان من البدهي أن تكون العبارات الوعظية شديدة عند التعرض لتفسير الآيات التي تحذر من المعاصي والعصيان ، وهذه السمة لا تكاد توجد في عبارات أصحاب المدارس التفسيرية الأخرى ، وربما أيضا كانت الشدة مع المتغافلين عن بعض السنن ، والمستحبات ، لا العصاة فحسب ، كما سبق بيان ذلك بالأمثلة المروية عن الحسن - رحمه اللّه - عمن لا يقوم الليل ، أو من توسع في المآكل ، والمشارب ، والمساكن ونحو ذلك . ولا يختلف منهج ( قتادة ) عن هذا المنهج في الجملة « 2 » . 5 - الالتجاء إلى مخالفة الظاهر أحيانا . نظرا لاهتمام البصريين بالجانب الوعظي ، فإننا نجدهم يلتزمونه في تفسيرهم غالبا ، والواعظ يجعل هدفه تحقيق التأثير في نفس السامع ليستجيب ، بعكس المنهج العلمي الذي يكون الهدف منه هو تحقيق المسألة ، وبيان الغامض فيها ، بغض النظر عن حال السامعين . ولقد كان أئمة المدارس التفسيرية موفقين في الجمع بين الأمرين غالبا ، إلا أنه قد نجد بعضا من المواضع المخالفة نتيجة لغلبة أحد المناهج على صاحبها ، وقد سبق لذلك بضعة أمثلة ظهر فيها ميل الحسن لرأي يخالف فيه الظاهر من القرآن دون وجود دليل يقتضي ذلك ، كما في تبنيه القول بأن ابني آدم هما من بني إسرائيل ، ولم

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 16 / 412 ) 20319 ، تفسير عبد الرزاق ( 2 / 335 ) . ولمزيد من الأمثلة تراجع الآثار التالية في تفسير الطبري ، 15435 ، 15440 ، ( 18 / 149 ) ، ( 23 / 214 ) . ( 2 ) سبق بيان ذلك في ترجمة الحسن ص ( 215 ) وترجمة قتادة ص ( 265 ) .