محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

572

تفسير التابعين

ذات المسلك ، ولذا نجد عبارة الإمام أحمد فيه دقيقة إذ يقول : كان قتادة يقص ، وقال أيضا : وكان قتادة من الثقات المأمونين ، وكان يقص ، وكان صحيح الحديث « 1 » . ونلمح من هذه العبارة أن القصاص كانوا غير صحيحي الحديث ؛ لأن الإمام أحمد أعقب قوله بذكر أنه كان يقص ، ونص على صحة حديث قتادة . فأفاد بمخالفته حال أغلب القصاص . ولقد كان هذا المنهج كما أسلفت هو منهج عامة البصريين ، إلا أننا نجد أبا العالية - وهو بصري - لم يسلك مسلك المدرسة فقلّ الوعظ عنده ، بل كان ينتقد أصحابه في الإكثار منه - ولعل سبب ذلك تأثر أبي العالية بالمدرسة المكية كما سبق تقريره « 2 » . 3 - ومن نتائج مسلك الوعظ في التفسير أيضا : العناية بعلم المناسبات ، والترابط بين الآيات ، حتى يتمكن من سرد الآيات وتفسيرها للناس ، في تسلسل جميل يأخذ بألبابهم ، ويشد مسامعهم ، ينتقل من آية لأخرى ، مع بيان تناسبهما ، وأسرار ختم الآية الأولى وأسرار بداية الثانية . وقريب من ذلك أيضا اهتمامهم بشرح الأمثال القرآنية بعبارات ماتعة ، يشرح المثل من خلالها ، ووجه ضربه ، مع قوة المعنى ، وفصاحة الأسلوب « 3 » . ويمكن من خلال إيراد بعض الأمثلة أن نلاحظ الفرق بين البصريين وغيرهم في شرح المثل ، فعند شرحهم للمثل الوارد في قوله سبحانه : فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ « 4 » ، قال مجاهد : إضاءة البرق وإظلامه ، على نحو ذلك المثل « 5 » .

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ( 2 / 3 ) . ( 2 ) سبق ذلك عند المقارنة بين الحسن وأبي العالية ص ( 446 ) . ( 3 ) وقد سبق تفصيل ذلك في ترجمة قتادة ص ( 270 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 19 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 1 / 349 ) 455 ، 456 ، 457 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد بنحوه ( 1 / 82 ) .