محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
569
تفسير التابعين
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ . . . قال : قوله : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي « 1 » فليطيعوا ، الاستجابة : الطاعة « 2 » . في حين قال الحسن : اعملوا وأبشروا ، فإنه حق على اللّه أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ويزيدهم من فضله « 3 » . وهذا يؤكد مدى المبلغ الذي وصلت إليه المدرسة البصرية والذي لا يدانيه منهج من مناهج المدارس الأخرى - سواء كانت من المدارس المكثرة كالمكية أو المقلة كالمدنية « 4 » . وقد غلب هذا اللون من القص والزهد على حلقات العلم في البصرة « 5 » ، حتى صارت أكثر الحلقات تعنى بهذا الجانب ، ويقول عبد اللّه بن عون : أدركت هذا المسجد - مسجد البصرة - وما فيه حلقة تنسب إلى الفقه إلا حلقة واحدة تنسب إلى مسلم ابن يسار ، وسائر المسجد قصاص « 6 » . فهذا كله مما يؤكد تميز المدرسة البصرية بهذا الجانب الوعظي وتفوقها على مثيلاتها من المدارس التفسيرية .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 186 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 484 ) 2913 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن مجاهد به ( 1 / 474 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 3 / 486 ) 2919 ، ولمزيد من الأمثلة تراجع الآثار التالية من تفسير الطبري : 1934 ، 4006 ، 6071 ، 6694 ، 6815 ، 6843 ، 8223 ، 8329 . . . ويقارن تفسير الحسن بتفسير غيره . ( 4 ) كتاب القصاص والمذكرين ( 254 ) . ( 5 ) بعد تتبع كتب الزهد ( لابن المبارك ، وأحمد ، وهناد ، ووكيع ) واستخراج آثار التابعين منها ، تبين أن المصنفين اعتمدوا في كتبهم عن الزهد على روايات شيخ هذه المدرسة الحسن أكثر مما نقلوه عن غيره ، فقد بلغت مروياته في هذه الكتب ( 464 ) أثرا ، في حين بلغت عن مجاهد شيخ مكة ( 171 ) أثرا ، ويليهما في ذلك الربيع بن خثيم ( 72 ) أثرا ، وعن سعيد بن جبير ( 57 ) أثرا ، وغيرهم دونهم في ذلك . ( 6 ) كتاب القصاص والمذكرين ( 170 ) .