محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
559
تفسير التابعين
عنهما - حيث تعرض للنقل والرواية عن كعب الأحبار ، مستدلا في ذلك بحديث إباحة الحديث عن بني إسرائيل ( كما سيأتي بيانه ) « 1 » ، وقد درج على هذا الأمر تلامذته وأصحابه ( سعيد ومجاهد وعكرمة ) ، فتوسعوا في النقل عن أهل الكتاب . وكان هذا - أيضا - دأب كل من كان مكي المنهج ، والمشرب ؛ وإن لم يكن من قاطنيها ، يدلك على ذلك ما تراه جليا في تفسير أبي العالية ، والسدي . وبهذا تكون المدرسة المكية قد أدخلت هذا العنصر الأخباري في مجال التفسير ؛ لفهم محتوى النص ، وما يتبعه من عرض للتاريخ ، وكشف لأحوال الأمم السابقة للعظة والعبرة ، وهذا كله لم تشاركها مدرسة أخرى فيه ، وقد عد ذلك بعض الباحثين بداية مرحلة جديدة من مراحل تطور التفسير ، انتقل فيها من التفسير الأثري الذي يعتمد على الرواية ، إلى التفسير الأثري النظري الذي يعتمد على الرواية والدراية ، وتلك نقلة مهدت لظهور التفاسير الجامعة التي ظهرت في القرنين الثاني ، والثالث ، على يدي يحيى بن سلام ، ومحمد بن جرير الطبري « 2 » . * * *
--> - التابعين ، كما بلغت نسبة المروي عن الناقلين لتفسير ابن عباس المتأثرين بمنهج ابن عباس ( 36 ، 0 ) من مجموع الآثار المنقولة عن التابعين من الإسرائيليات ، ( وأعني بهم السدي ، وأبا العالية ، وغيرهم ) أي : إن مجموع ما روي عنهم ( 71 ، 0 ) من مجموع المنقول في الإسرائيليات . ( 1 ) سيأتي مبحث الإسرائيليات ، إن شاء اللّه تعالى ص ( 875 ) . ( 2 ) دراسات في التفسير وأصوله ( 73 ) .