محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

551

تفسير التابعين

1 - الدقة اللغوية : لقد فاقت هذه المدرسة سائر مدارس التابعين في الدقة اللغوية ، وسيأتي أن لمدرسة البصرة جانبا مهما في استعمال الفصيح ، والبليغ من اللغة ، وأن المنقول عن الحسن البصري - إمام المدرسة - أكثر من غيره مطلقا ، إلا أن هذا المنقول لم يستوعب جميع الآيات ، في حين أن المنقول عن مجاهد مثلا يعتبر أقل بكثير من المنقول عن الحسن إلا أنه استوعب الغريب كله في القرآن . يقول السيوطي : وأولى ما يرجع إليه في معرفة الغريب ، ما ثبت عن ابن عباس ، وأصحابه الآخذين عنه ، فإنه ورد عنهم ما يستوعب غريب القرآن « 1 » . وقد جاء بناء عليه أكثر تفسير غريب مفردات القرآن عن المدرسة المكية « 2 » . وثمة شيء آخر تميزت به المدرسة المكية ، وهو الدقة في التفريق بين المفردات القرآنية ، والكلمات المتشابهة ، فمجاهد مثلا عندما يتعرض لتفسير ( الربانيين ) يربطها بكلمة أخرى ، ويبين النسبة بينهما ، فيقول : الربانيون : الفقهاء العلماء ، وهم فوق الأحبار . فلم يكتف - رحمه اللّه - ببيان معنى ( الربانيين ) حتى بين نسبتهم للأحبار ، أي : أنهم أعلى منهم شأنا ، وقدرا . ولما فسر قوله تعالى : وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ، قال : الصدع مثل المأزم غير الأودية والجرف .

--> ( 1 ) الإتقان ( 1 / 150 ) . ( 2 ) جاء ( 46 ، 0 ) من مجموع المروي عن مشاهير التابعين عن المدرسة المكية ، في حين بلغ عن البصرية ( 38 ، 0 ) من مجموعه ، ولم يزد في الكوفية عن ( 14 ، 0 ) وعند المدنية بلغ ( 02 ، 0 ) فقط .