محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
547
تفسير التابعين
الفصل الثالث خصائص مدارس التفسير في عصر التابعين لا شك أن القول بتعدد المدارس يستلزم ضرورة القول بتعدد المناهج ، واختلاف المسالك والمشارب ، فلكل مدرسة سماتها وخصائصها التي انفردت بها أو اعتنت بها اعتناء أكثر من اعتناء غيرها ، لذلك استحقت أن تكون مدرسة قائمة بذاتها ، وإلا فإن مجرد الاختلاف المكاني ليس له كبير اعتبار في هذا الصدد . وفي هذا الفصل أحاول تحديد تلك السمات والخصائص في منهج كل مدرسة ، وبدهي أن هذا لا يعني البحث عن حدود وحواجز تمنع من التقاء مدرستين أو أكثر ، فهذا لا يمكن تصوره في مدارس تتوارد على علم واحد ، وهو علم التفسير ، المتعلق بكتاب واحد ، هو كتاب اللّه تعالى . إلا أن هذا التداخل والاشتراك لا يمنع من القول بوجود تمايز وتباين بين مدرسة وأخرى ، وأشبه ما يكون ذلك بالإنسان ، فإنك تجد قدرا مشتركا من الصفات والسمات بين جميع أفراده ، وذلك ليس بحائل دون وجود خصائص ومميزات تفصل بين إنسان وآخر ، وهكذا الشأن في المدارس . كما أننا نلاحظ تعدد المناهج والخصائص في المدرسة الواحدة ، إلا أن أوجه الاتفاق تمثل القدر الأكبر ، وبجمع تلك الأوجه ، وضم الأشباه والنظائر ، يمكن إبراز السمات والخصائص لكل مدرسة على حدة . * * *