محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
534
تفسير التابعين
وظل أهل دمشق وأهل حمص يختلفون في القراءة ، ويتنافسون فيها بعد أن جمع عثمان بن عفان الناس على مصحف واحد ، كل منهم يتمسك بقراءته ويصوّبها ، ولا يحيد عنها « 1 » . ولكن هذا التنافس لم يصل بالطبع إلى درجة التكفير التي كانت قبل أن يجمعهم عثمان - رضي اللّه عنه - على مصحف واحد ، إلا أنه بقي في أهل الشام نفرة من العراق ، ولا سيما الكوفة بسبب اعتماد الكوفيين على الرأي والقياس أكثر من اعتمادهم على الأثر والرواية ، ونظرا للمنهج الأثري المدني الذي ساد بالشام ، لذا نفر بعض الأئمة الشاميين من أهل العراق ، باستثناء الأثريين من الكوفيين كالشعبي « 2 » . بل قد وجدت عبارات للأوزاعي فيها نكير شديد على أهل القياس والرأي من معاصريه « 3 » . قال الأوزاعي موضحا المنهج الشامي : كانت الخلفاء بالشام ، فإذا كانت بلية سألوا عنها علماء أهل الشام ، وأهل المدينة ، وكانت أحاديث أهل العراق لا تجاوز جدار بيوتهم ، فمتى كان علماء أهل الشام يحملون عن خوارج أهل العراق « 4 » . وفي المقابل حصل شيء من تأثر الشام بالبصرة ، ويرجع ذلك إلى أسباب لعل من أبرزها أثرية أئمة البصرة .
--> ( 1 ) القراءات في بلاد الشام ( 82 ، 88 ) . ( 2 ) كان مكحول يقول : عامة ما أحدثكم من علم الشعبي ، وسعيد بن المسيب ، ينظر العلل لأحمد ( 2 / 449 ) 2995 ، ( 3 / 81 ) 4272 . وكان الشعبي ينعي على أهل الرأي تركهم السنن ، يراجع ص ( 320 ) في ترجمة الشعبي . ( 3 ) من ذلك كلامه عن أبي حنيفة ، ينظر العلل لأحمد ( 2 / 546 ) 389 ، وكتاب السنة ( 1 / 187 ) ، وتاريخ بغداد ( 13 / 389 ) ، وكتاب المجروحين لابن حبان ( 3 / 64 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 256 ) ، وتاريخ بغداد ( 13 / 384 ) . ( 4 ) المعرفة ( 2 / 757 ) ، وتاريخ دمشق ( 1 / 70 ) .