محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

509

تفسير التابعين

والفرائض ، في عهد عمر ، وعثمان ، وعلي ، في مقامه بالمدينة وبعد ذلك « 1 » . ويقول سليمان بن يسار : ما كان عمر وعثمان يقدمان أحدا على زيد بن ثابت في القضاء ، والفتوى ، والفرائض ، والقراءة « 2 » . وكان عمر - رضي اللّه عنه - يستخلفه على المدينة في كل سفر « 3 » . وعن مالك بن أنس - رحمه اللّه - قال : كان إمام الناس عندنا بعد عمر زيد ، وكان إمام الناس بعد زيد ابن عمر « 4 » . وفي هذا يقول ابن جرير الطبري : كان ابن عمر وجماعة ممن عاشوا بالمدينة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إنما كانوا يفتون بمذاهب زيد بن ثابت ، مما كانوا أخذوا عنه مما لم يكونوا حفظوا فيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قولا « 5 » . وكان عالم العلماء ، وفقيه الفقهاء بعد طبقة الصحابة سعيد بن المسيب يرد بعض أقوال الصحابة إذا خالفت ما جاء عن زيد في المسائل المشهورة « 6 » . وزيد - رضي اللّه عنه - فاق غيره من الصحابة في علم القراءة والفرائض ، ثم الفتوى ، وأما علوم الحديث ، والتفسير ، فكان اشتغاله بها قليلا ، فلم يرد عنه من أحاديث سوى اثنين وتسعين حديثا ، منها خمسة أحاديث متفق عليها ، وأربعة انفرد بها البخاري ، وواحد رواه مسلم « 7 » .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 360 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 450 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 359 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 450 ) ، وأورده الهندي في الكنز ، وعزاه لابن سعد ( 13 / 393 ) 37050 . ( 3 ) أخبار القضاة ( 1 / 108 ) ، والإصابة ( 1 / 562 ) . ( 4 ) المعرفة ( 1 / 486 ) . ( 5 ) إعلام الموقعين ( 1 / 16 ) . ( 6 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 360 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 451 ) . ( 7 ) مقدمة مسند بقي ( 83 ) ، وتهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 201 ) .