محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

50

تفسير التابعين

قال ابن القيم : وهذا من كمال علمه ، وفقهه - رضي اللّه عنه - فإن لم يجد في المسألة غير قول عطاء كان عنده أقوى ما وجد في المسألة ، ونجده يقول عند بعض المسائل : وهذا يخرج على قول عطاء « 1 » . وأما مالك ، فإنه لم يصرح باتباع قول التابعي على أنه حجة ، ولكن رأيناه في الموطأ كثيرا ما يروي عن التابعين أقوالا ، ويأخذ بها « 2 » . وأما أحمد فيأخذ بقول التابعي في رواية ، كما يأخذ بقول الصحابي إذا لم يكن هناك قول الصحابي ، وإذا اختلف التابعون لم يوازن بين أقوالهم ويتخير فيها ، بل يكون قول كل تابعي عنده حجة ، ويكون الاختلاف بينهم اختلافا في مذهبه « 3 » . وقد ذكر الدهلوي في بيان الفرق بين أهل الحديث ، وأصحاب الرأي ، أن المحدثين إذا فرغوا جهدهم في تتبع الأحاديث ، ولم يجدوا في المسألة حديثا ، أخذوا بأقوال جماعة من الصحابة ، والتابعين « 4 » . يقول ابن تيمية : من عدل عن مذاهب الصحابة ، والتابعين ، وتفسيرهم ، إلى ما يخالف ذلك ، كان مخطئا في ذلك ، بل مبتدعا ، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤه « 5 » . هذا في جانب القول بعامة ، وأما في جانب التفسير ، فقد درج كثير من المفسرين على الاستشهاد بأقوال التابعين ، وجاءت روايات كثيرة لا يحصيها العد ، ذكر منها ابن جرير في تفسيره كثرة كاثرة ، والسيوطي في الدر ، والبغوي ، وابن كثير ، وغيرهم « 6 » . ولذا ذهب أكثر المفسرين إلى أنه يؤخذ بقول التابعي في التفسير ؛ لأنهم نقلوا غالب

--> ( 1 ) أعلام الموقعين ( 1 / 20 ) . ( 2 ) تاريخ المذاهب الفقهية ( 84 ) ، وكتاب مالك حياته ، وعصره ، لأبي زهرة ( 268 ) . ( 3 ) تاريخ المذاهب الفقهية ( 84 ) . ( 4 ) الحجة البالغة ( 1 / 118 ) . ( 5 ) مقدمة في أصول التفسير ( 91 ) . ( 6 ) الإسرائيليات لأبي شهبة ( 57 ) ، وسيأتي تفصيله في الفصل التالي ص ( 60 - 80 ) .