محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
499
تفسير التابعين
بل كان - رضي اللّه عنه - يقول : إن ناسا يسمعون كلامي ، ثم ينطلقون فيكتبونه ، وإني لا أحل لأحد أن يكتب إلا كتاب اللّه « 1 » . وقد تأثر أصحابه به ، فكان عبيدة السلماني ينهى أن يخلد بعده كتابا « 2 » ، بل دعا بكتبه فمحاها عند الموت « 3 » . وكان إبراهيم النخعي يكره الكتابة وينهى عنها « 4 » ، ويخشى أن يشبه بالمصاحف « 5 » ، وأن يتكل عليه كاتبه « 6 » ، بل صرح - رحمه اللّه - أن من أسباب ضبط سالم بن أبي جعفر ، وأنه أتم حديثا منه ، كتابته « 7 » . 4 - اشتغال المدرسة بالفقه ، والإفتاء : مدرسة الكوفة من أكثر المدارس عناية ، واهتماما بمعرفة الأحكام الشرعية ، وقد اتضح هذا في تفسيرهم ، فإننا نجد المشاهير منهم كإبراهيم النخعي من أكثر التابعين على الإطلاق عناية بآيات الأحكام « 8 » ، وقاربه في ذلك عامر الشعبي « 9 » . وقد نزل بالكوفة جمع من الصحابة ، وحظيت بالفقهاء والقضاة ، قال مسروق : كان القضاء في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في ستة عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبي موسى الأشعري ، فكان نصفهم لأهل الكوفة : علي ،
--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 124 ) . ( 2 ) سنن الدارمي ( 1 / 120 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 655 ) ، وتقييد العلم ( 46 ) . ( 3 ) سنن الدارمي ( 1 / 121 ) ، وعلل أحمد ( 1 / 215 ) 240 . ( 4 ) سنن الدارمي ( 1 / 120 ) ، والعلل لأحمد ( 1 / 217 ) 248 ، وتقييد العلم ( 48 ) . ( 5 ) سنن الدارمي ( 1 / 121 ) . ( 6 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 271 ) ، والسير ( 4 / 522 ) . ( 7 ) معرفة الرجال لابن معين ( 2 / 25 ) ، والمحدث الفاصل ( 374 ) . ( 8 ) بلغ نسبة تعرضه لآيات الأحكام ( 38 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 9 ) بلغ نسبة تعرضه لآيات الأحكام ( 23 ، 0 ) من مجموع تفسيره .