محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

498

تفسير التابعين

فهذا ابن معين يصحح مراسيل إبراهيم ، ويعتبرها أصح من مراسيل سعيد بن المسيب ، ويفضلها على مراسيل القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر « 1 » . وقال العجلي : مرسل الشعبي صحيح ، لا يكاد يرسل إلا صحيحا « 2 » . والكوفة كانت أسبق من البصرة في إسناد الأخبار ، فعن حماد بن سلمة قال : كنا نأتي قتادة فيقول : بلغنا عن النبي عليه السلام ، وبلغنا عن عمر ، وبلغنا عن علي ، ولا يكاد يسند ، فلما قدم حماد بن أبي سليمان « 3 » البصرة ، جعل يقول : حدثنا إبراهيم ، وفلان ، وفلان ، فبلغ قتادة ذلك ، فجعل يقول : سألت مطرفا ، وسألت سعيد بن المسيب ، وحدثنا أنس بن مالك ، فأخبرنا بالإسناد « 4 » . 3 - كراهية الكتابة : كتابة العلم ، وتدوين الحديث ، والتفسير ، وغيرها من فروع العلم ، كانت من المسائل التي كرهها بعض السلف ، وأجازها آخرون . وكان الكوفيون من أكثر المدارس كراهية للكتابة « 5 » ، خشية أن تشبه بالمصاحف ، فحين بلغ ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أن عند أناس كتابا يعجبون به ، لم يزل بهم حتى أتوه به فمحاه ، ثم قال : إنما هلك أهل الكتاب قبلكم أنهم أقبلوا على كتب علمائهم وتركوا كتاب ربهم « 6 » .

--> ( 1 ) معرفة الرجال ( 1 / 120 ) ، والنكت على ابن الصلاح ( 2 / 555 ) . ( 2 ) تاريخ الثقات ( 244 ) ، والتهذيب ( 5 / 68 ) . ( 3 ) قال الذهبي : حماد بن أبي سليمان معدود في صغار التابعين ، تفقه بإبراهيم وهو من أصحابه ، السير ( 5 / 231 ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 231 ) ، والمعرفة ( 2 / 282 ) . ( 5 ) قارن حالهم بالمكيين ، أو البصريين ، أو المدنيين ، مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء ، وغيرهم ، كلهم كتبوا ، أو أمروا بالكتابة . ( 6 ) سنن الدارمي ( 1 / 122 ) ، المصنف لابن أبي شيبة ( 9 / 53 ) 6498 ، وتقييد العلم ( 56 ) .