محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
497
تفسير التابعين
فعن عاصم العدوي قال : سألت الشعبي عن حديث فحدثنيه ، فقلت : إنه يرفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : لا ، على من دون النبي صلى اللّه عليه وسلّم أحب إلينا . فإن كان فيه زيادة أو نقصان كان على من دون النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وقيل لإبراهيم النخعي : يا أبا عمران ، أما بلغك حديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم تحدثنا ؟ قال : بلى ، ولكن أقول : قال عمر ، وقال عبد اللّه ، وقال علقمة ، وقال الأسود ، أجد ذلك أهون عليّ « 2 » . وعامر الشعبي كان أكثر حديثا من الحسن « 3 » ، ولكن الحسن كان أسهل منه في التحديث ؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد ، ولذا كثرت الروايات عن الحسن ؛ فكان الشعبي يغلظ عليه في الإنكار بقوله : لو لقيت هذا الكبش - يعني الحسن - لنهيته عن قوله : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . قال : صحبت ابن عمر ستة أشهر ، فلم أسمعه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، إلا في حديث واحد « 4 » . وكان من نتاج هذا الورع أن كان الأئمة من مدرسة الكوفة من أشد التابعين تمحيصا للروايات ، فكان الشعبي من أول من زكى وجرح عند انقراض عصر الصحابة « 5 » . وكان إبراهيم النخعي يعد صريفا للحديث ؛ لكثرة ما كان يرد « 6 » . ونتج عن تلك الحيطة والحذر في الرواية ، أن عد الأئمة مراسيلهم من أصح المراسيل ؛ لأنهم يتشددون في قبول الرواة .
--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 83 ) ، والسير ( 4 / 307 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 272 ) ، ورواه الدارمي في سننه بلفظ مقارب ( 1 / 83 ) . ( 3 ) السير ( 4 / 312 ) . ( 4 ) العلل لأحمد ( 2 / 198 ) 1999 . ( 5 ) قول من يعتمد في الجرح والتعديل ( 159 ) . ( 6 ) طبقات علماء الحديث ( 1 / 146 ) ، والسير ( 4 / 521 ) ، وطبقات الحفاظ ( 29 ) .