محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

489

تفسير التابعين

كانت أكثر من صلته بمسروق ، وأما الشعبي فكانت صلته بمسروق أكثر ، وهذا من العوامل التي جعلت إبراهيم أكثر تقليدا لابن مسعود ؛ لأن علقمة كان أكثر عناية واهتماما بآثار ابن مسعود من مسروق ، والنخعي لم يسمع من مسروق شيئا « 1 » . وكما سبق أن أشرنا فإن مسروقا كان ممن أخذ عن ابن مسعود ، وعلي ، وأهل المدينة ، في حين اقتصر علقمة ، وبعده إبراهيم على علم ابن مسعود وأصحابه ، فتبين من ذلك تعدد مصادر الشعبي بخلاف حال إبراهيم النخعي . يقول الشعبي في وصف أصحاب عبد اللّه : كان علقمة أعلمهم ، وكان عبيدة يوازي شريحا في الفتوى والقضاء ، وكان مسروق أطلبهم للعلم « 2 » . 3 - إذا كانا قد اهتما ببيان آيات الأحكام ، واعتنيا كلاهما بما ورد فيها من مسائل فقهية ، فإن اهتمام إبراهيم بذلك كان أكثر ، وكان في مجال الاستنباط أفقه من الشعبي ، وقد شهد له بذلك الشعبي نفسه ، فلما بلغه موت إبراهيم قال : إنه نشأ في أهل بيت فقه ، فأخذ فقههم ، ثم جالسنا فأخذ صفوة حديثنا إلى فقه أهل بيته فمن كان مثله « 3 » ؟ ! . يقول الإمام الذهبي : فأفقه أهل الكوفة علي ، وابن مسعود ، وأفقه أصحابهما علقمة ، وأفقه أصحابه إبراهيم ، وأفقه أصحاب إبراهيم حماد « 4 » . ونجد شاهد هذا في كتب التفسير « 5 » ، والفقه « 6 » ، فقد كانت عناية إبراهيم أكثر من

--> ( 1 ) جامع التحصيل ( 142 ) ، والميزان ( 1 / 75 ) . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 651 ) ، وطبقات الحفاظ ( 14 ) . ( 3 ) العلم لأبي خيثمة ( 116 ) ، والحلية ( 4 / 221 ) ، وتاريخ ابن معين ( 2 / 413 ) . ( 4 ) السير ( 5 / 236 ) . ( 5 ) رأينا فيما سبق أن ما نسبته ( 38 ، 0 ) من مجموع تفسير إبراهيم كان حول آيات الأحكام وما يرد من مسائل فقهية ، في حين بلغ نسبة هذا عند الشعبي ( 23 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 6 ) رجعت إلى المغني لابن قدامة ، فكان المروي عن إبراهيم ( 696 ) قولا ، في حين بلغ عن عامر الشعبي ( 501 ) قول .