محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
469
تفسير التابعين
وفاق غيره من الصحابة في هذا ، حتى صار التابعون من المدارس الأخرى يفيدون من قراءته ، أكثر من إفادتهم من قراءة أصحابهم ، لا سيما ما كان منها في التفسير . 3 - اشتغاله بالفقه والإفتاء : وكان اشتغاله - رحمه اللّه - بالفقه والإفتاء أكثر من تعرضه للقرآن وتأويله ، وقد تميز في هذا من بين أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، حتى إن بعض التابعين عدّه من أفقه الصحابة ، وفي ذلك يقول عامر الشعبي : ما كان أحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم أفقه من صاحبنا عبد اللّه ، يعني ابن مسعود « 1 » . ونجد شاهد هذا الاتجاه الفقهي ، والميل إلى الإفتاء ، في الأثر الذي خلفه فيمن بعده ، فكان عامة أصحابه ، ومن جاء بعدهم ، أكثر شغلهم في الإفتاء ، وبيان الأحكام الشرعية ، وعندما نراجع الحديث عن أصحابه نجد أن الأئمة يقدمون الحديث عنهم بقولهم : الذين يفتون ويقرءون ، وأحسب أن سبب ذلك ، وعلته ، أن الكوفة كانت تحتاج إلى بيان الحلال والحرام ، وإيضاح كثير من المسائل العلمية العملية أكثر من حاجتها للتفسير . 4 - تقدم وفاته - رضي اللّه عنه - : فقد توفي - رضي اللّه عنه وأرضاه - سنة ثلاث وثلاثين على الصحيح « 2 » . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وعمّر بعده ابن عباس ستا وثلاثين سنة ، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود « 3 » ! .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 10 ) . ( 2 ) مقدمة في أصول التفسير ( 97 ) ، والسير ( 1 / 499 ) . ( 3 ) مقدمة في أصول التفسير ( 97 ) .