محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
462
تفسير التابعين
أسباب قلة نتاج ابن مسعود التفسيري : ومدرسة الكوفة كانت من أكثر المدارس اقتداء ومتابعة لأستاذها حتى بعد موته ، فإن تأثيره قد بقي في الكوفة بعده مدة طويلة ، وأحسب أن من أهم أسباب إقلال المدرسة في التفسير هو اشتغال المدرسة بالعلوم التي اشتغل بها إمامها - رضي اللّه عنه - وهذا بدوره يجعلنا نوجه الحديث إلى إظهار أهم الأسباب التي قللت نتاج هذا الإمام في التفسير « 1 » ، وأهم من ذلك بيان السبب في إقلال أصحابه من بعده ، وإليك توضيح ذلك مفصلا : 1 - التحرج والورع عند ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : كان شديد الورع في التحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقد تأثر في هذا بمسلك عمر - رضي اللّه عنه - الذي كان يأمر بالإقلال من الحديث خشية الخطأ في نقل حديثه صلى اللّه عليه وسلّم . فعن قرظة بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : قدمنا على عمر بن الخطاب في وفد من أهل الكوفة ، قال : فقضى من حوائجنا ما قضى ، حتى إذا ودعنا وخرجنا ، لحقنا عمر وهو ينادي ، يعلق نعله في يديه ، قال : فلما رأيناه ، وقفنا له حتى إذا جاء ، قال : إني ذكرت أنكم تقدمون غدا على قوم ، فأقلوا الرواية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأنا شريككم « 2 » . وعن رجاء بن أبي سلمة قال : إن معاوية كان يقول : عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر ، فإن عمر قد كان أخاف الناس في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » . وكان عمر - رضي اللّه عنه - ينهى المكثرين من الصحابة عن التحديث ، فكان يقول لأبي هريرة :
--> ( 1 ) المروي عن ابن عباس في التفسير عند الطبري ( 5809 ) أقوال ، في حين بلغ المروي عن ابن مسعود ( 856 ) قولا ، أي : ما يقارب سدس المروي عن ابن عباس . ( 2 ) العلل لأحمد ( 1 / 258 ) 373 ، وسنن ابن ماجة ( 1 / 12 ) 28 ، وجامع بيان العلم ( 2 / 120 ) . ( 3 ) العلل لأحمد ( 3 / 183 ) 4789 ، والمسند لأحمد ( 4 / 99 ) .