محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
457
تفسير التابعين
المبحث الثالث المدرسة الكوفية لما نزل المسلمون المدائن ، طال بها مكثهم ، آذاهم الغبار ، فكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن يختار منزلا آخر بحريا ، فإن العرب لا يصلحها من البلدان إلا ما أصلح الشاة ، والبعير ، فسأل من قبله عن هذه الصفة ، فأشار عليه من رأى العراق من وجوه العرب باللسان ، وهو ظهر الكوفة ، وكان نزولهم الكوفة سنة سبع عشرة « 1 » . وقد هبط الكوفة ثلاثمائة من أصحاب الشجرة ، وسبعون من أهل بدر - رضي اللّه عنهم أجمعين - « 2 » . وكتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة قائلا : يا أهل الكوفة ، أنتم رأس العرب ، وجمجمتها ، وسهمي الذي أرمي به إن أتاني شيء من هاهنا ، وهاهنا ، قد بعثت إليكم بعبد اللّه وخرت لكم ، وآثرتكم به على نفسي . وفي رواية عنه قال : أما بعد فإني بعثت إليكم عمارا أميرا ، وعبد اللّه معلما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فاسمعوا لهما ، واقتدوا بهما ، وإني قد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي إثرة « 3 » . وكان الحسن البصري إذا سئل : أيهما خير أهل الكوفة ، أم أهل البصرة ؟ قال : كان يبدأ بأهل الكوفة « 4 » .
--> ( 1 ) المعارف ( 246 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 9 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 6 / 7 ) . ( 4 ) المعرفة ( 2 / 550 ) .