محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

439

تفسير التابعين

ولم يكن يكتفي بذلك الإقلال من نفسه ، بل كان يدعو إليه ، ويعتب على الحسن كثرة تحدثه في التفسير فيقول : تفسر القرآن وكأنك شهدت التنزيل « 1 » . وقبل أن أختم هذه المقارنة بين هذين العلمين في مدرسة البصرة أحب أن أذكر طرفا من بقية الخلاف بينهما في الأحوال ، والمناهج . فعن الأشعث قال : أنا أصفهما لكم - يعني : الحسن وابن سيرين - كنا ندخل على الحسن فإنما هو النار ، وأمر الآخرة ، والموت ، وكنا ندخل على ابن سيرين ، فكان يمزح ، ويضحك ، ويتحدث ، فإذا أردته على شيء من أمر دينه ، كنت إلى أن تنال السماء أقرب منك إلى ما تريد « 2 » . ويقول أيضا : كنا إذا أتينا الحسن ، لا نسأل عن خبر ، ولا نخبر بشيء ، وإنما كان في أمر الآخرة . قال : وكنا نأتي محمد بن سيرين ، فيسألنا عن الأخبار والأشعار « 3 » . وعن يونس بن عبيد قال : كان الحسن رجلا محزونا ، وكان ابن سيرين صاحب ضحك ، ومزاح « 4 » ، بل كان ابن سيرين - رحمه اللّه - يضحك حتى يستلقي « 5 » . وقد كان لذلك الأثر الواضح في تباين مناهجهما الدعوية ، فكانوا يقولون : خذوا بحلم ابن سيرين ، ولا تأخذوا بغضب الحسن « 6 » . وكان لهذا الحلم عند ابن سيرين أثره في منهجه ومسلكه ، وفي ذلك يقول أيوب

--> ( 1 ) بهجة المجالس ( 1 / 95 ) . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ( 22 / 224 ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 167 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 7 / 162 ) . ( 5 ) الحلية ( 2 / 274 ) ، والمعرفة ( 2 / 63 ) . ( 6 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 195 ) ، والسير ( 4 / 615 ) .