محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

429

تفسير التابعين

الحسن « 1 » . 2 - ما روي عن الحسن في باب الفقه والإفتاء « 2 » ، وتناول آيات الأحكام « 3 » أكثر بكثير من صاحبه ، الذي لم ينقل عنه في هذا الباب إلا القليل . ولعل من أهم الأسباب التي جعلت قتادة لا يقلد شيخه في هذا كراهيته للرأي ، وإيثاره للنقل والأثر ، ويدل على ذلك ما روي عنه حين سئل عن مسألة وقيل له : قل فيها برأيك ، قال : ما قلت برأي منذ أربعين سنة « 4 » . وأما شيخه - رحمه اللّه - فكان يتساهل في هذا ، فحين سأله أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال له : ما تفتي به الناس شيء سمعته ، أو شيء تقوله برأيك ؟ قال : لا ، واللّه ما كل ما نفتي به سمعناه ، ولكن رأينا خير لهم « 5 » . ولذا كان أبو سلمة يقول له : يا أبا سعيد ، إني أرى قوما ( يعني أنهم يأخذون برأيه ) فاتق رأيك « 6 » . 3 - تقدم الحسن في جمعه للعديد من أنواع العلوم ، فكان من أعلمهم بالقرآن ، والفقه ، والأدب ، وكان بعض أصحابه يصحبه للتفسير ، وبعضهم للفقه ، وآخرون للبيان والبلاغة ، ولذا نجد أن كثيرا من الأئمة كانوا يستثنون الحسن من كل غاية ، فيقال : فلان أزهد إلا من الحسن ، وأفقه إلا من الحسن ، وأقرأ إلا من الحسن ، وكان

--> ( 1 ) مجموع ما روي عن الحسن في هذه الكتب بلغ ( 464 ) رواية ، في حين بلغ عن قتادة ( 37 ) رواية ، مع أن جانبا كبيرا من الآثار الواردة عنهما كانت حول تفسير آيات الوعد والوعيد . ( 2 ) المروي عن الحسن في كتاب المغني أكثر من ( 912 ) قولا ، وعن قتادة ( 334 ) قولا . ( 3 ) بعد مراجعة تفسير الطبري ، وجدت أن ما نسبته ( 11 ، 0 ) من مجموع تفسير الحسن كان حول تأويل آيات الأحكام ، في حين بلغت هذه النسبة عن قتادة ( 02 ، 0 ) فقط من مجموع تفسيره . ( 4 ) الجرح ( 7 / 134 ) . ( 5 ) تهذيب الكمال ( 6 / 108 ) . ( 6 ) المرجع السابق ( 6 / 109 ) .