محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

416

تفسير التابعين

وكان عطاء بن أبي رباح - رحمه اللّه - يسأل ، فيكتب الجواب بين يديه ، وبحضرته ، فلا يمنع ذلك « 1 » . وكان عكرمة مولى ابن عباس - رحمه اللّه - كتب كتابا نسخه عبد اللّه بن الأسوار ، ونزل به إلى صنعاء ، فأخذه عنه ابن عمرو بن عبد اللّه ، فلما قدم عكرمة اليمن ، وكان ينزل عند أبيه ، جعل عمرو يسأل عكرمة ، فعلم أنه أخذه من كتابه ، فقال له : علمت أن عقلك لم يبلغ هذا « 2 » . هؤلاء هم أئمة المدرسة المكية ، وقد كانوا جميعا يكتبون ، أو يكتب عندهم ، فلا ينكرون ، وأما غيرهم من مشاهير المدارس الأخرى ، فقد كان بعضهم يكره أن يكتب شيئا ، أو يكتب عنده ، كما نجد ذلك في طبقة كبار مدرسة الكوفة ، ومتوسطيها وغيرهم . 10 - البعد عن الفتن : كانت مكة أكثر استقرارا من غيرها من البلاد ، فكان العلماء يهرعون إليها فارين بعلمهم من الفتن . ولذا وفد إلى مكة الكثير من العلماء ، ومن أشهر هؤلاء سعيد بن جبير ، الذي بقي فيها زمنا طويلا ، وكان ذلك من أسباب كثرة المروي عنه ، ومن أسباب تأثره بالمدرسة المكية ، حتى عدّ من المكيين . أثرها : كانت المدرسة المكية من أكثر المدارس تأثيرا في مفسري التابعين ومدارسهم ، وقد تهيأ ذلك بسبب إمامة ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وسبقه في علم التفسير ، مع ما

--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 129 ) . ( 2 ) الجرح ( 6 / 244 ) ، والميزان ( 3 / 295 ) ، والتهذيب ( 8 / 61 ) .