محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
413
تفسير التابعين
المكيين في هذا مجاهد ، الذي قال عن نفسه : استفرغ علمي القرآن « 1 » . بل إنه - رحمه اللّه - مع إمامته في التفسير ، وكونه آية في فهمه وعلمه ، كان لا يحسن الفرائض « 2 » ، ولم يشتغل كثيرا بالحديث ، أو الفقه . وقريبا منه عكرمة ، الذي برز في هذا العلم ، حتى عدّه بعضهم إمام مدرسة مكة ، ومن أعلم أصحاب ابن عباس في التفسير « 3 » . وقد انعكس ذلك عليهم في علوم أخرى ، فقلّ إسهامهم فيها ، ففي علم المغازي والسير الذي شغلت به كثير من المدارس ، كانت مكة من أقلهم حظا فيه ، ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - : فأعلم الناس بالمغازي أهل المدينة ، ثم الشام ، ثم العراق « 4 » . ومما يدل على انقطاع هذه المدرسة لهذا العلم ، وتخصصهم فيه ، أنها من أكثر المدارس حديثا عن كليات القرآن ، ومبهماته ، وأسباب نزوله ، وبلغ اهتمام بعضهم أن عدّ كلمات القرآن ، وحروفه ، وغير ذلك من العلوم الخادمة للقرآن . 8 - الاجتهاد ، والقدرة على الاستنباط : هابت كثير من المدارس الخوض في التفسير ، والإكثار من القول في التأويل ، وكثرت النصوص والآثار المنقولة عنهم في التحذير من هذا ، وكانت مدرستا الكوفة والمدينة من أكثر المدارس بعدا عن التأويل وحذرا منه . وفي المقابل كانت المدرسة المكية أكثرهم توسعا في باب التأويل ، ولعل الفضل في هذا - بعد اللّه - يعود لأستاذهم ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الذي كان يأمرهم بالتعلم
--> ( 1 ) المعرفة ( 1 / 712 ) . ( 2 ) العلل لأحمد ( 3 / 85 ) 4292 . ( 3 ) الجرح ( 7 / 9 ) . ( 4 ) مقدمة في أصول التفسير ( 60 ) .