محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

409

تفسير التابعين

فعن معتمر بن سليمان قال : كانوا يجتمعون على عطاء في المواسم ، فكان سليمان ابن موسى هو الذي يسأل لهم « 1 » . وقد كان كثير من الأئمة ممن ليسوا من المكيين لعيشهم ، ونشأتهم في حواضر ، ومدن بعيدة عن مكة ، إلا أنه كان لترددهم عليها مرات عديدة الأثر البالغ في منهجهم ، فأصبحوا إلى المدرسة المكية أقرب منهم إلى مدارسهم ، فهذا أبو العالية حج أكثر من ست وستين حجة « 2 » . وكان سعيد بن جبير يتردد على مكة في العام مرتين : مرة حاجا ومرة معتمرا « 3 » ، وحج طاوس أكثر من أربعين حجة « 4 » . 3 - كثرة رحلاتهم ، وأسفارهم : فمع أن المركز الرئيس لهذه المدرسة هو مكة ، التي كان يشع منها نور العلم ، فيستفيد منه الحجاج ، والوافدون إلى بيت اللّه ؛ إلا أن أصحاب هذه المدرسة لم يكتفوا بهذا ، بل حرصوا على التنقل ، والتجوال في الأقطار والبلدان ، لينتشر هذا العلم في أصقاع المعمورة . ولعل من أبرز من يمثل هذا بين المكيين عكرمة مولى ابن عباس ، فقد رحل إلى البصرة ، وكانت رحلة خير وبركة ، حتى إن إمامها الحسن البصري ترك كثيرا من التفسير ، لما قدم عكرمة « 5 » . وكان مجاهد قريبا منه ، فكان لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب ، ونظر إليها ، وقد رحل

--> ( 1 ) العلل لأحمد ( 2 / 233 ) 2108 . ( 2 ) المعارف ( 200 ) ، وشذرات الذهب ( 1 / 102 ) ، سبق بيانه في ترجمته ص ( 291 ) . ( 3 ) الزهد لأحمد ( 443 ) ، والحلية ( 4 / 275 ) ، سبق بيانه في ترجمته ص ( 140 ) . ( 4 ) المعرفة ( 1 / 706 ) . ( 5 ) تهذيب الكمال ( 20 / 273 ) ، والسير ( 5 / 18 ) .