محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

399

تفسير التابعين

وفي ذلك يقول عكرمة : كل شيء أحدثكم في القرآن ، فعن ابن عباس « 1 » . ويشهد لذلك أن حفاظ ابن عباس كانوا يسألون عكرمة عن مذهب ابن عباس أكثر من سؤالهم مجاهدا « 2 » . 4 - توسع مجاهد وتساهله في الرواية عن بني إسرائيل أكثر من عكرمة ، فمع أن عكرمة كان من المقدمين بين المكيين في معرفة المغازي والسير وفي أسباب النزول ؛ إلا أنه قل أن يعتمد عليها ، وهذا ما دفع بعض الكوفيين إلى التحرز من تفسير مجاهد بسبب أخذه عن أهل الكتاب « 3 » . 5 - ومما تميز به مجاهد عن عكرمة ، وانفرد به ، كثرة المروي عنه في علم التفسير ، واعتماد الأئمة عليه في التأويل ، ويدل على ذلك أن ما رواه الإمام الطبري مثلا عن عكرمة لا يزيد عن سدس ما رواه عن مجاهد « 4 » ، ومنشأ ذلك - فيما أحسب - يعود إلى سببين أولهما : دخول عكرمة في شيء من الأهواء ، والقول ببعض أقوال أهل الأهواء « 5 » ، والثاني : أنه تهيأ لمجاهد من أسباب نشر علمه ، ونقل تراثه ما لم يتهيأ مثله لعكرمة « 6 » . 6 - ومما تميز به مجاهد سبقه في علم القراءات ، فقد تقدم على عكرمة ؛ ولذا عدّه

--> ( 1 ) العلل لأحمد ( 3 / 366 ) 5611 ، ووفيات الأعيان ( 1 / 319 ) ، والتهذيب ( 7 / 263 ) . ( 2 ) العلل لأحمد ( 3 / 379 ) 5667 ، ( 3 / 369 ) 5622 . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 467 ) . ( 4 ) بعد مراجعة تفسير الطبري بلغ المروي من تفسير مجاهد ( 6109 ) أقوال ، وعن عكرمة ( 943 ) قولا . ( 5 ) سبق تفصيل ذلك في ترجمة عكرمة ص ( 168 ) . ( 6 ) تخصص ابن أبي نجيح في رواية ونقل تفسير مجاهد ، حيث روى ( 56 ، 0 ) من مجموع تفسيره . وابن جريج حيث روى ( 15 ، 0 ) ، في حين كان من أشهر أصحاب عكرمة ابن جريج ، ولم يرو عنه إلا ( 08 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، ويزيد النحوي ولم يرو إلا ( 07 ، 0 ) من مجموع تفسيره .