محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

394

تفسير التابعين

أصبحت طيب النفس ، فسلوني عن أشياء من سورة البقرة وسورة يوسف ، يخصهما من بين السور ، قال : فولينا المسألة رجلا ، فلم يكن عنده شيء « 1 » . وكان - رضي اللّه عنهما - يتمنى لو علم جميع الناس ما يعلم من القرآن « 2 » . وكان يرغب أصحابه في كتابة العلم ، والأخذ عنه ، يقول - رضي اللّه عنه - : قيدوا العلم بالكتاب ، من يشتري مني علما بدرهم « 3 » . ويقول - رضي اللّه عنهما - لسعيد بن جبير : إن لم تذاكروا هذا الحديث ينفلت منكم ، ولا يقولن أحدكم : حدثت أمس فلا أحدث اليوم ، بل حدث أمس ، ولتحدث اليوم ، ولتحدث غدا « 4 » . 8 - رحلاته وأسفاره : تنقّل - رضي اللّه عنه - في البلاد مبلغا ، مجاهدا باللسان والسنان ، فسافر إلى العراق ، واستعمله علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - على البصرة « 5 » . وكان - رضي اللّه عنه - يغشى الناس بالبصرة في شهر رمضان فما ينقضي حتى يفقههم « 6 » . فعن الحسن قال : كان ابن عباس من الإسلام بمنزل ، وكان من القرآن بمنزل ، وكان يقوم على منبرنا هذا ، فيقرأ سورة البقرة وآل عمران فيفسرها آية آية « 7 » .

--> ( 1 ) المعرفة والتاريخ ( 1 / 494 ) . ( 2 ) حلية الأولياء ( 1 / 322 ) . ( 3 ) العلم لأبي خيثمة ( 144 ) . ( 4 ) سنن الدارمي ( 1 / 147 ) ، وشرف أصحاب الحديث ( 95 ) . ( 5 ) تهذيب الأسماء ( 1 / 276 ) ، وأسد الغابة ( 3 / 292 ) ، والعقد الثمين ( 5 / 191 ) . ( 6 ) الإصابة ( 2 / 334 ) . ( 7 ) السير ( 3 / 344 ) ، وأخرج هذا الأثر ابن سعد في طبقاته بلفظ مقارب مختصر ( 2 / 367 ) ، وكان من نتاج هذه الرحلة ما رأيناه من أثر واضح على المدرسة البصرية ، وأنها من أكثر المدارس تعرضا للتفسير بعد مكة ، وكان من نتاجها ما ذكرنا من الأثر البالغ الذي أحدثه ابن عباس في -