محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

392

تفسير التابعين

بل إن من ثمار تلك التربية أن أصحابه كانوا يفتون الناس بحضرته . فعن مجاهد قال : بينما نحن أصحاب عبد اللّه بن عباس جلوس في المسجد ، طاوس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وابن عباس يصلي ، إذ وقف علينا ( يعني واقفا ) فقال : هل من مفتي ؟ فقلنا : سل ، فقال : ما تقولون في رجل إذا بال ، اتبعه الماء الدافق ؟ قلنا : الذي يكون منه الولد ؟ قال : نعم . قلنا : عليه الغسل ، فولى الرجل يرجع ، وخفف ابن عباس في صلاته ، فلما سلم قال لعكرمة : علي بالرجل ، ثم أقبل علينا ، فقال : أرأيتم ما أفتيتم به هذا الرجل ، أعن كتاب اللّه ؟ قلنا : لا . قال : فعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ قلنا : لا . قال : فعمن ؟ قلنا : عن رأينا ، قال : لذلك يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » « 1 » . فلما جاء الرجل أقبل عليه ابن عباس ، فقال : أرأيت إذا كان ذلك منك شهوة في قلبك ؟ قال : لا ، قال : فحدرا ؟ يعني في جسدك ، قال : لا . قال : هذه إبردة « 2 » ، يجزيك فيها الوضوء « 3 » .

--> عندهم التوسع في باب الدراية ، ونجد المنقول عنهم في هذا نزرا يسيرا ، ويأتي لذلك مزيد بسط ص ( 548 ) . ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ، باب فضل العلماء ( 1 / 81 ) 222 ، والترمذي في سننه ، كتاب العلم ، باب ما جاء في فضل الفقيه ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب ، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه ( 5 / 48 ) 2681 ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 52 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 2 / 267 ) 1715 ، وذكره السخاوي في كتاب المقاصد الحسنة ، وقال : سنده ضعيف . وذكر أن سنده يتقوى بما روي من طرق أخرى ( 336 ) ، وذكره الألباني في ضعيف الجامع الصغير ( 3 / 96 ) 3991 ، وفي تخريجه لأحاديث مشكاة المصابيح ، وقال : آفته روح بن جناح ، وهو ضعيف جدا . ( 1 / 75 ) 217 . ( 2 ) الإبردة : علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تفتّر عن الجماع ، وهمزتها زائدة . . . ، ورجل به إبردة ، وهو تقطير البول ، ينظر لسان العرب ( 4 / 49 ) . ( 3 ) الأثر أخرجه بطوله ابن المنذر في الأوسط ( 1 / 135 ) 24 ، وأورده الهندي في الكنز ، وعزاه إلى ابن عساكر ، وحسن إسناده ( 9 / 484 ) 27083 .