محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
390
تفسير التابعين
من رأس هذا الرجل ، لو سمعت هذا الترك لأسلمت « 1 » . ومما يبين اشتغاله بالتفسير ، ما نجده من كثرة المروي عنه ، وعدم مقاربة أحد من الصحابة له في هذا العلم « 2 » ، بينما نجد سبق بعضهم له أو مقاربتهم له في علوم أخرى : كالحديث « 3 » والفقه « 4 » مثلا . 6 - منهج ابن عباس - رضي اللّه عنهما - التعليمي مع أصحابه « 5 » : تميز - رضي اللّه عنهما - بمنهج تعليمي خاص مع أصحابه ، اتسم بالحرص على بث روح الثقة في نفوسهم ، والتشجيع لهم للتصدي لأداء ما علموه وإبلاغه ، وقد انفرد في هذا المنهج بالعديد من الأساليب ، من أهمها : أ - الحرص على تحصيلهم ، وتلقيهم للعلم ، وإلزامهم بذلك ، فكان يربط في رجل مولاه عكرمة الكبل على تعليمه العلم « 6 » . ب - تدريبهم بحضرته على الأداء ، والإفتاء للاطمئنان عليهم ، فبعد أن علم أهليتهم كان يحرضهم على الإفتاء بحضرته لما فيه من تشجيعهم ، وتنشيطهم على تحصيل العلم ، وإبلاغه .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي ( 3 / 537 ) ، ورواه الفسوي في تاريخه بلفظ مقارب ( 1 / 495 ) ، وأبو نعيم في الحلية ، وفيه : فجعل يقرأ سورة البقرة ( 1 / 324 ) ، وينظر الاستيعاب ( 2 / 353 ) ، والإصابة ( 2 / 333 ) ، والفتح ( 7 / 100 ) . ( 2 ) حيث بلغ المروي عنه عند ابن جرير ( 5809 ) أقوال ، في حين جاء بعده ابن مسعود فبلغ مجموع ما جاء عنه عند ابن جرير ( 856 ) قولا ، وعن عمر بن الخطاب ( 324 ) قولا . ( 3 ) حيث سبقه أبو هريرة فروى ( 5374 ) حديثا . ( 4 ) سبقه عمر بن الخطاب ، حيث جاء عنه عند ابن قدامة في المغني ( 924 ) قولا وماثله ابن عمر ، حيث أورد عنه ابن قدامة ( 857 ) قولا ، وعن ابن عباس ( 858 ) قولا ، رضي اللّه عن الجميع . ( 5 ) وهذا المنهج أدى بالتالي إلى تقدم الشيخ في التفسير لكثرة مسائل التلاميذ . ( 6 ) سنن الدارمي ( 1 / 139 ) ، والمعرفة ( 2 / 5 ) ، وسنن البيهقي ( 6 / 209 ) .