محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
39
تفسير التابعين
الزهري « 1 » . والتفسير في مرحلته الأولى اتخذ شكل الحديث ، بل كان جزءا منه ، وبابا من أبوابه ، ومن المعلوم أن الحديث كان هو المادة الواسعة التي شملت جميع المعارف ، والعلوم الشرعية ؛ لأنه يقوم على الرواية التي هي الأصل في نقل جميع العلوم الدينية « 2 » . وقد تبع مرحلة التدوين ، مرحلة التصنيف ، والتي بدأها ابن جريج المكي « 3 » ، الذي يعد من أول من صنف الكتب « 4 » ، وله كتاب في التفسير « 5 » . وابن أبي عروبة والذي يعد من أول من صنف في العراق ، وله تفسير القرآن والسنن « 6 » . ثم جاء بعدهم سفيان بن سعيد الثوري ، والإمام الأوزاعي ، بالشام ، ومعمر بن راشد باليمن « 7 » .
--> ( 1 ) جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 88 ) . ( 2 ) بتصرف ، ينظر علوم القرآن د . عدنان زرزور ( 404 ) . ( 3 ) وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المتوفى سنة ( 150 ه ) ، وقد حفظ بتصنيفه هذا تراث المدرسة المكية ؛ لأنه من أكثر الرواة لتفسير عطاء ، وعكرمة ، وهو ثاني أصحاب مجاهد ، وسيأتي تفصيل ذلك ص ( 453 ) . ( 4 ) تاريخ بغداد ( 10 / 400 ) . ( 5 ) الفهرست ( 282 ) ، والتهذيب ( 2 / 205 ) ، ( 4 / 244 ) ، ودراسات في الحديث النبوي ( 1 / 286 ) . ( 6 ) هو سعيد بن أبي عروبة البصري المتوفى سنة ( 156 ) ه ، ينظر : الفهرست ( 283 ) ، وفتح الباري ( 9 / 464 ) ، ودراسات في الحديث ( 1 / 254 ) . ( 7 ) المحدث الفاصل ( 611 ) ، وتدريب الراوي ( 1 / 89 ) ، ومعمر بن راشد كان لانتقاله من البصرة إلى اليمن ، وتدوينه العلم بها ، أثره البالغ في إكثار عبد الرزاق من آثار وأقوال البصريين ، لا سيما ما جاء عن قتادة والحسن ، وسيأتي ذلك مفصلا في أثر المدرسة البصرية على بقية المدارس ص ( 504 ) .