محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

378

تفسير التابعين

لعمل ، قال عمر : أيّ عمل « 1 » ؟ . قال ابن عباس : لعمل . قال عمر : لرجل غني يعمل بطاعة اللّه - عز وجل - ثم بعث اللّه له الشيطان ، فعمل بالمعاصي ، حتى أغرق أعماله « 2 » . وقال ابن حجر - في شرحه لهذا الأثر - : وفيه قوة فهم ابن عباس ، وقرب منزلته من عمر ، وتقديمه له مع صغره ، وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه ، إذا عرف فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه ، وبسط نفسه ، وترغيبه في العلم « 3 » . وكان لعمر - رضي اللّه عنه - مجلس يسمع فيه من الشباب ويعلمهم ، وكان ابن عباس من المقدمين عند عمر . فعن عبد الرحمن بن زيد قال : كان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - إذا صلى السّبحة ، وفرغ ، دخل مربدا له « 4 » ، فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن ، منهم ابن عباس ، قال : فيأتون فيقرئون القرآن ويتدارسون ، فإذا كانت القائلة انصرف . قال فمروا بهذه الآية : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ، و وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 5 » ، فقال ابن عباس لبعض من

--> ( 1 ) قال ابن حجر : أخرج هذا الأثر ابن المنذر في تفسيره بلفظ : أي عمل ؟ قال ابن عباس : شيء ألقي في روعي ، فقال : صدقت يا ابن أخي ، يراجع الفتح ( 8 / 202 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب التفسير ، باب ( أيود أحدكم أن تكون له جنة ) 4538 ، وينظر الفتح ( 8 / 201 ) ، وعمدة القاري ( 18 / 129 ) ، وابن جرير في تفسيره ( 5 / 545 ) 6096 ، والحاكم في مستدركه كتاب التفسير ( 2 / 283 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، عن ابن عباس بنحوه ، وعزاه إلى ابن المبارك في الزهد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم والحاكم ( 2 / 47 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 8 / 202 ) . ( 4 ) السبحة : الدعاء وصلاة التطوع ، والنافلة : يقال فرغ فلان من سبحته ، أي من صلاة النافلة ، ينظر تاج العروس ( 6 / 449 ) . والمربد : قال أبو عبيد : هو الذي يجعل فيه التمر عند الجذاذ قبل أن يدخل إلى المدينة ، ويصير في الأوعية ، ينظر غريب الحديث ( 3 / 96 ) ، والنهاية ( 2 / 182 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 206 ) .