محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

358

تفسير التابعين

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » إذا لقيتموني « 2 » . وعن داود بن قيس قال : سمعت ابن كعب يقول : إن الأرض لتبكي من رجل ، وتبكي على رجل ، تبكي لمن كان يعمل على ظهرها بطاعة اللّه تعالى ، وتبكي ممن يعمل على ظهرها بمعصية اللّه تعالى قد أثقلها . ثم قرأ : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ « 3 » . وعن عمرو بن دينار قال : سألت محمد بن كعب القرظي عن هذه الآية : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 4 » قال : من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر ، يرى ثوابها في نفسه وأهله ، وماله ، حتى يخرج ، وليس له خير . ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبتها في نفسه ، وأهله ، وماله حتى يخرج ، وليس له شر « 5 » . وقد تميز - رحمه اللّه - من بين عموم التابعين بالعناية ، والاعتماد على أسباب النزول في تفسيره ، حتى صار من أكثرهم إيرادا ، واستشهادا بالأسباب « 6 » . ومع هذا التقدم ، فلم يكن يحصر المعنى في السبب ، بل يذكر السبب ويبين أن الأصل عموم المعنى لا خصوص السبب . فعن أبي معشر نجيح قال : سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب فقال سعيد : إن في بعض الكتب أن للّه عبادا ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 200 ) . ( 2 ) الحلية ( 3 / 215 ) ، والبداية ( 9 / 289 ) . ( 3 ) سورة الدخان : آية ( 29 ) ، وينظر الحلية ( 3 / 213 ) ، والبداية ( 9 / 290 ) . ( 4 ) سورة الزلزلة : الآيتان ( 7 ، 8 ) . ( 5 ) الحلية ( 3 / 213 ) ، والبداية ( 9 / 290 ) . ( 6 ) بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، وجدت المروي عن محمد بن كعب ( 153 ) قولا ، بلغ نسبة ما جاء عنه في أسباب النزول ( 17 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، فكان من أكثر التابعين في هذا الباب .