محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

338

تفسير التابعين

آيات الأحكام ، حتى إنها زادت على ثلث المنقول عنه في التفسير « 1 » ، وكان بذلك من أكثر التابعين على الإطلاق عناية بآيات الأحكام تفسيرا وتفصيلا لها ، مما يؤكد أن من أسباب انصرافه عن التفسير هو الاشتغال بعلم الفقه ؛ ولذا فقد عني الأئمة من الفقهاء بنقل آثاره في كتبهم « 2 » . ومما تبين لي بعد مراجعتي للمروي عنه في تفسير آيات الأحكام ، أنه تبع ابن مسعود في كثير من المسائل الفقهية ، ونقل آراءه عند تأويله لتلك الآيات ، بل وعني بنقل تفسيره عموما أكثر من عناية الشعبي بذلك « 3 » . 4 - كراهيته للكتابة : فقد كره - رحمه اللّه - الكتابة ، وكان ينهى عنها خشية أن يشتبه بالمصاحف ، وكان يقول : ما كتبت شيئا قط « 4 » . ويقول : ما كتب إنسان كتابا إلا اتكل عليه « 5 » . وكان يكره الكتابة في الكراريس « 6 » ويقول : يشبه بالمصاحف « 7 » .

--> ( 1 ) بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، بلغت نسبة المروي عنه في تفسير آيات الأحكام ( 38 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين كانت عن سعيد بن المسيب ما نسبته ( 34 ، 0 ) ، وعن عطاء بن أبي رباح ( 33 ، 0 ) ، وعن الشعبي ( 23 ، 0 ) ، وعن الحسن ( 11 ، 0 ) ، وعن سعيد بن جبير ( 09 ، 0 ) من مجموع تفسيرهم ، وغيرهم من التابعين دونهم في هذا . ( 2 ) وقد رجعت إلى كتاب المغني فوجدت أن إبراهيم قد احتل المرتبة الثالثة بعد الحسن وعطاء في كثرة ما روي عنه من مسائل فقهية . ( 3 ) بعد مراجعتي لتفسير ابن مسعود عند الطبري وجدت أن ( 09 ، 0 ) من مجموع تفسيره جاء من رواية إبراهيم ، في حين بلغ المروي من طريق الشعبي ( 02 ، 0 ) فقط من مجموع تفسيره . ( 4 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 270 ) ، وتاريخ ابن معين ( 2 / 16 ) ، والمعرفة ( 2 / 609 ) . ( 5 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 271 ) ، والسير ( 4 / 522 ) . ( 6 ) العلل لأحمد ( 1 / 217 ) 248 ، ( 1 / 532 ) 1253 ، وتقييد العلم ( 48 ) . ( 7 ) سنن الدارمي ( 1 / 120 ، 121 ) .