محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
327
تفسير التابعين
مختفيا بعسكر قتيبة بن مسلم إلى خراسان ، ثم بلغ خبره الحجاج ، فأرسل في طلبه ، فبعثه قتيبة بن مسلم إليه . يقول الشعبي : فلما دنوت من واسط ، استقبلني ابن أبي مسلم فقال : يا أبا عمرو ، إني لأضنّ بك عن القتل ، إذ دخلت على الأمير فقل كذا وقل كذا . فلما أدخلت عليه ورآني قال : لا مرحبا ، ولا أهلا ، جئتني ولست في الشرف من قومك ، ولا عريفا ، ففعلت وفعلت ، ثم خرجت عليّ وأنا ساكت ! ؛ فقال : تكلم . فقلت : أصلح اللّه الأمير ، كل ما قلته حق ، ولكنا قد اكتحلنا بعدك السهر ، وتحلسنا الخوف ، ولم نكن مع ذلك بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، فهذا أوان حقنت لي دمي ، واستقبلت بي التوبة . قال : قد فعلت ذلك « 1 » . خصائص تفسيره : ومع قلة المروي عنه في التفسير ، فإنه من خلال تتبع تفسيره وجدت أنه تميز بجملة من الخصائص ، التي انفرد بها عن أصحابه الكوفيين ، أو أنه عني بها أكثر من عنايتهم بها ، ومن أهمها : 1 - غلبة الجانب الأثري على أقواله وآرائه أكثر من غيره : فقد ذكرنا في ماضي القول ، أنه أدرك الكثير من الصحابة ، وسمع منهم أكثر من سماع غيره ، كما أن مما ميزه أن مصادره تعددت بسبب كثرة أسفاره ورحلاته ، فقد سافر إلى الحجاز ، وصحب ابن عمر وتأثر به ، ولقي غيره من الصحابة ، وقد أشار ابن المديني إلى هذا فقال : وكان أصحاب عبد اللّه الذين يقرءون بقراءته ، ويفتون الناس ستة : علقمة والأسود ومسروق . . . وكان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد اللّه وطريقتهم ومذهبهم : إبراهيم والشعبي ، إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق ،
--> ( 1 ) ينظر السير ( 4 / 304 ، 305 ) .