محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
307
تفسير التابعين
فلما جاء الملك أكل ، فلما شرب الخمر سأل : من أين هذا الخمر ؟ قال له : هي من أرض كذا ، وكذا . قال الملك فإن خمري أوتى بها من تلك الأرض ، فليس هي مثل هذه ! قال : هي من أرض أخرى . فلما خلط على الملك اشتد عليه ، قال : فأنا أخبرك ، عندي غلام لا يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه ، وإنه دعا اللّه فجعل الماء خمرا . قال الملك - وكان له ابن يريد أن يستخلفه ، فمات قبل ذلك بأيام ، وكان أحب الخلق إليه - فقال : إن رجلا دعا اللّه حتى جعل الماء خمرا ، ليستجابن له ، حتى يحيى ابني ! فدعا عيسى فكلمه ، فسأله أن يدعو اللّه فيحيي ابنه ، فقال عيسى : لا تفعل ، فإنه إن عاش كان شرا ، فقال الملك : لا أبالي ، أليس أراه ؟ فلا أبالي ما كان . فقال عيسى عليه السلام : فإن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب أينما شئنا ؟ قال الملك : نعم . فدعا اللّه فعاش الغلام . فلما رآه أهل مملكته قد عاش ، تنادوا بالسلاح ، وقالوا : أكلنا هذا ، حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه ، فيأكلنا كما أكلنا أبوه ! ! فاقتتلوا . وذهب عيسى ، وأمه ، وصحبهما يهودي . وكان مع اليهودي رغيفان ومع عيسى رغيف ، فقال له عيسى : شاركني ، فقال اليهودي : نعم ، فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم ، فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف ، فلما أكل لقمة ، قال له عيسى : ما تصنع ؟ فيقول : لا شيء ! فيطرحها ، حتى فرغ من الرغيف كله . فلما أصبحا قال له عيسى : هلمّ طعامك ! فجاء برغيف ، فقال عيسى : أين الرغيف الآخر ؟ قال : ما كان معي إلا واحد . فسكت عنه عيسى ، فانطلقوا ، فمروا براعي غنم ، فنادى عيسى : يا صاحب الغنم ، أجزرنا شاة من غنمك . قال : نعم أرسل صاحبك يأخذها . فأرسل عيسى اليهودي ، فجاء بالشاة فذبحوها ، وشووها ، ثم قال لليهودي : كل ولا تكسرن عظما . فأكلا . فلما شبعوا ، قذف عيسى العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه وقال : قومي بإذن اللّه ، فقامت الشاة تثغو ! فقال : يا صاحب الغنم ، خذ شاتك . فقال له الراعي : من أنت ؟ فقال : أنا عيسى ابن مريم . قال : أنت الساحر ! وفرّ منه . قال عيسى لليهودي : بالذي أحيا هذه الشاة