محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

305

تفسير التابعين

والإطالة في ذلك : العناية بذكر الأسماء والأماكن « 1 » . بل وذهب إلى أبعد من ذلك ، فكان يجزم بأن الآية نزلت في كذا ، وكذا ، ويقطع بذلك ، وكأن القارئ لتفسيره لتلك الآية يشعر أن هذا السبب أو ذاك كان وراء نزول هذه الآية فحسب « 2 » . 7 - إكثاره من الرواية عن أهل الكتاب : هو أكثر التابعين على الإطلاق في اتخاذ رواية أهل الكتاب مصدرا ومعتمدا في التفسير ، ولم يشاركه بل لم يقاربه أحد في هذا ، والعجيب من أمر السدي أنه عاش واستقر في الكوفة ، التي كانت من أكثر المدارس حذرا وبعدا عن روايات بني إسرائيل ، ولكنه خالف منهج تلك المدرسة ، وأورد العديد من الروايات المنكرة ، وكان من أكثر التابعين تساهلا في ذلك « 3 » . وأحسب أن هذا التوسع ، والخوض في التفسير بعامة ، والإكثار من النقل عن بني إسرائيل بخاصة ، هو من أهم أسباب إنكار الشعبي عليه . وقد فاق السدي في تساهله هذا ، حتى المشاهير من رواة الإسرائيليات كوهب بن منبه ، وكعب الأحبار ، وعبد اللّه بن سلام ، وقد تتبعت المروي عنهم جميعا ، وحاولت استقراء العديد من كتب التفسير كالطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن كثير ، والسيوطي ، فوجدت أن السدي أكثر منهم عددا ، وأكثر تفصيلا وإغرابا ، بل إن المروي عن هؤلاء

--> ( 1 ) ينظر في هذا تفسير الطبري الآثار ذوات الأرقام : 2721 ، 2949 ، 3961 ، 4083 ، 4147 ، 4225 ، 4234 ، 4920 ، 4939 ، 6258 ، 6302 ، 7163 ، 7183 ، 7364 ، 7943 ، 8003 ، 8195 ، 8201 ، 8302 . ( 2 ) من ذلك : 2418 ، 2702 . ( 3 ) بلغ نسبة المروي عنه ( 16 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين جاء الذي يليه محمد بن كعب القرظي بنسبة ( 07 ، 0 ) .